فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 580

قال أحد الحكماء: «أعز الأشياء قلبك ووقتك، فإذا أهملت قلبك وضيعت وفنك فقد ذهبت منك الفوائده (1) ويقول ابن القيم (2) : «أعلى الفكر وأجلها وأنفعها ما كان الله والدار الآخرة، فما كان الله فهو أنواع ... ، النوع الخامس: الفكرة في واجب الوقت ووظيفته، وجمع الهمم كله عليه، فالعارف اب وقته، فإن أضاعه ضاعت عليه مصالحه كلها، فجميع المصالح إنما تنشأ من الوقت، فمتى أضاع الوقت لم يستدركه أبدا!»

وإن إحصاء كل لحظة والاستفادة منها في عمل نافع دليل رجاحة العقل وحسن فهم الحياة التي إن جزأتها وجدتها لحظات تبع بعضها بعضا. يقول ابن الجوزي: ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته، فلا يضيع منه لحظة في غير ربة، ويقدم فيه الأفضل فالأفضل من القول والعمل» (3) ، وكان يتحسر له على الوقت الذي يصرفه في بعض المباح مثل الأكل بقوله: «والله إنني أتأسف في الفوات عن الاشتغال بالعلم في وقت الأكل، فإن الوقت والزمان عزيز» (4) . وإنه «لما حافظ المسلمون على أوقاتهم، وعرفوا دورهم في الحياة سعدوا وسعدت الدنيا بهم، وطيبوا بقاع الأرض بأقوالهم وأفعالهم، وصحف التاريخ ملاي بتلك المآثر الحميدة والأعمال الرشيدة، فقد كانوا رهبان في الليل فرسانة في النهار، طلبوا الآخرة فذلت لهم الدنيا وأتتهم وهي صاغرة، لم يتركوا ميدان سبق إلى الخير إلا استبقوا إليه فسبقواه (5)

(1) ابن الجوزي، الحدائق، ج 3 ص 235، نقلا عن جاسم محمد بدر المطوع، الوقت

عمار او دمار، الجزء الثاني، الكويت، دار الدعوة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى،

1410 ه. 1990 م، ص 33 (2) ابن قيم الجوزية، الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، مرجع سابق،

ص 208 - 209, (3) ابن الجوزي، صيد الخاطر، دمشق، دار الفكر، 1380 ه. 1990 م، ج 1 ص 46. (4) الكناني، تذكرة السامع والمتكلم، ص 72، نقلا عن جاسم محمد بدر المطوع،

الوقت عمار أو دمار، الجزء الأول، مرجع سابق، ص 94.

(5) أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، فضائل الأوقات، تحقيق عدنان عبد الرحمن مجيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت