فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 580

وإنني أعتقد أن من أهم أسباب تراجع أمتنا الإسلامية عدم اغتنام فسحة الوقت، حيث لا يستغل في عمل دنيا ولا في عمل آخرة، فأصبحنا في ذيل الأمم بعد أن كنا في مركز الريادة منها على مختلف الأصعدة، فأصبحت أعمار المنتسبين لهذه الأمة تضيع هباء منثورة، وكان عجلة الزمان توقفت علينا في بلادنا الإسلامية، الجميع يتقدم نحو هدف ما، ونحن في موكب لا يسير ولا ينهض من مكانه، لذلك يتساءل الكاتب المصري أحمد أمين في أحد مقالاته حيث يقول: «إذا كان الزمن - الذي نعيش - هو المادة الخامة لاستغلال المال وتحصيل العلم وكسب الصحة، فكم أضعنا من كل ذلك؟! وكم أعمار تضيع في عبث؟! لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة؟! (1) .

ويرى الدكتور أحمد صقر عاشور أن تقيم الوقت سمة أساسية للنظر في تقدم الأفراد وللدلالة على تطور المجتمع، ولأهمية دراسته أنقل ما ذكره بإسهاب، يقول: «يمكن تحليل الشخصية القومية من حيث بعد الزمن فيها من ناحيتين: فهناك مدى تقدير الأفراد لقيمة الوقت ودرجة اهتمامهم به، وهناك المدى الزمني الذي تغطيه تصرفاتهم وتخطيطهم لحياتهم. فمن

حيث قيمة الوقت، يلاحظ وجود تفاوت شديد بين المجتمعات في القيمة المعطاة للوقت. ففي المجتمعات الصناعية المتقدمة، بحكم طبيعة الحياة الاقتصادية، وطبيعة التكنولوجيا، يمثل الوقت مورد نادرة، حيث يسعي أفراد المجتمع إلى استغلاله والاستفادة به إلى أقصى درجة. وينعكس ذلك على المقاييس الزمنية التي يستخدمها أفراد المجتمع، ودرجة حرصهم على الوقت، وأيضا درجة التزامهم بالاتفاقات التي يكون الزمن عنصرة فيها.

: القيسي، جدة، دار المنارة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 1410 ه. 1990 م،

المقدمة، ص

10 (1) أحمد أمين، فيض الخاطر، القاهرة، مكتبة النهضة المصرية، الطبعة الرابعة،

(د. ت) ، ج 3 ص 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت