الأوقات عند المسلمين تختلف في قيمتها، وذلك على مستوى اليوم، حيث نجد أن أوقات الصلوات الخمس لها قدسية خاصة، وعلى مستوى الأسبوع نجد أن يوم الجمعة له قدسية خاصة، وكذلك على مستوى العام نجد لشهر رمضان قدسيته الخاصة، وليلة القدر أفضل أيامه، كما تعطى أشهر الحج قيمة خاصة لا سيما العشر الأولى من ذي الحجة، وفيها يوم عرفة ويوم عيد الأضحى، وبهذا تختلف قيمة شهر عن آخر، ويوم عن آخر، وساعة عن أخرى.
لقد جعل الله تعالى لكل وقت عمله، وفضل الله هذه الأوقات على غيرها، وجعلها مواسم أعمال خاصة، فكثير من الأعمال لا يتحقق قبولها إلا وفق شروط الزمان، وجعل الله الأجر عظيمة لأعمال خاصة في أوقات معينة، إن فعلها العبد خارج تلك الأوقات لم ينل الأجر، وروي: أن رسول الله صلى الله عيه وسلم قال: «إن الله في دهر کم نفحات فتعرضوا لها، فلعل أحدكم أن تصيبه نفحة فلا يشقى بعدها أبدا) (1 وقال ابن رجب في مقدمة كتابه لطائف المعارف: «فالسعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات ونقرب فيها إلى مولاه بما فيها من وظائف الطاعات، فعسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات فيسعد بها سعادة يأمن بعدها من النار وما فيها من اللفحات 2
لقد ألف الإمام البيهقي کتابة في فضائل الأوقات يقع في ثلاثة وثلاثين بابا وأربعة فصول، وبلغ عدد أحاديثه ثلاثمائة وثمانية أحاديث، جمع فيه الأحاديث النبوية في ذلك، بدأها يفضل شهر رجب، وذلك لعظمته وحرمنه، ثم بفضل شعبان ورمضان وشوال وذي الحجة والمحرم، ثم بفضل يوم الجمعة، ويوم الاثنين إلى الخميس، وختمها بالأيام البيض. وقال عدنان القيسي الذي حقق هذا الكتاب: الته الكتاب الوحيد. من بين العلماء
(1) بروام اواني من حماديث محمد بن مسلمة مرفوعة ,
2 ي استيل، الطائف المهارت.،.