فالكسب والآثار والنتائج المترتبة عليه، وإن كانت تحقق للأفراد والجماعات مصالح محدودة فهي تنحصر في حياتهم الدنيا في مجال المتع الزائلة، التي غالبا ما تعود عليهم بالضرر في دنياهم أيضا، مخلفة الأمراض النفسية والبدنية المستعصية، ومتسببة في شبوع الحقد والكراهية بين الشعوب، ومؤدية إلى الحروب والكوارث والدمار ... وأما ما يقربهم إلى الله زلفى فلا يلتفت إليه، وهذا هو مفترق الطرق بين المنهج الإسلامي في إدارة الوقت وغير الإسلامي.
(ا) - تقدير الوقت بالمال لدى الغرب:
إن المجتمع الغربي ينظر للوقت نظرة مادية بحتة، فالمثل الشائع لديهم الوقت هو المال»، يراد به أهميته، لأن المال أهم ما يسعون إليه، وتلك مقولة فرانكلن (1) وقد سبقه من قبل ريتشارد باکستر 2)
الذي عاش في القرن السابع عشر، صاحب القول المشهور: «الوقت من ذهب (3) . إن إعطاء قيمة محددة تثمن بها بعض وقتك أمر في غاية الصعوبة، لكن تثمين الغربيين للوقت مسألة حسابية مالية، فأحد المعاهد الأمريكية للتدريب الإداري يقول: بما أن أيام العمل في العام 240 يوما، أي 1920 ساعة إنتاجية طوال العام، فإن كان راتبك السنوي 22?000 دولار)، فقيمة ساعة من وقتك هي 11?45 دولارا، وإن تضييع ساعة واحدة يوميا لمدة أسبوع هو تضييع له 57 , 2 دولارا، ولمدة سنة هو تضييع ل 2700 دولارا. أما إذا كان راتبك 38 ألف دولار سنويا، فقيمة ساعتك 19?79 دولارا، مما يعني أن تضييع ساعة يوميا لمدة أسبوع هو تضييع له 98?9 دولارا، ولمدة سنة
(3) جون گرانت، فكرة الزمان عبر التاريخ، مرجع سابق، ص 44