فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 580

والحروب والبغضاء على مستوى الأفراد كما حصل من استغلال الأغنياء للفقراء في العصور القديمة.

وكذلك الحال على مستوى الدول، حيث نرى شقاء دولنا الإسلامية والعربية، كما ندرك ما حصل للدول الإفريقية التي أطلق عليها القارة السوداء، من تجارة الرقيق إلى استغلال شعوبها وحكوماتها من أجل مصالح الدول الغنية، وفي طليعتها بريطانيا سابقا وأمريكا حاليا. وإننا نرى حاليا ما ولده المنهج الرأسمالي من مشاكل وخاصة نظام العولمة، فأصبحت الشركات الكبرى تستغل ليس الشعوب والحكومات والدول فقط، بل أصبحت تستغل حياتهم كلها، وتستغل خامات البلاد، وتلوث من جراء ذلك حياة البشر كما تلوث ہيئنهم بالأوبئة والأمراض النفسية والاجتماعية، إضافة إلى تلوث الهواء مما سبب ضررة كذلك على طبقة الأوزون المعروفة، وصدق رسول الله صلى الله عيه وسلم حيث قال (1) : اتعس عبد الدينار والدرهم، تعس وانتكس، وإذا شبك فلا انتقش

أما إدارة الوقت في الإسلام فالغاية منها الاستثمار في فعل الخيرات التي أذن الله بها، تلك الخيرات التي يعود نفعها على الفرد الفاعل لها وعلى الشركات القائمة بها وعلى الناس المستهلكين لها، حتى تعم الجميع في الدنيا وكذلك في الآخرة.

وينطبق مسمى عبيد المال على من يبيع حياته في سبيل المادة، فأهل الدنيا يحرصون على الانشغال بقيمة الساعة في سبيل تحصيل المال، بينما هم مضيعون للعمر جاهلون قيمة الحياة.

فتقوم النظريات وفتح المدارس ومعاهد التدريب لتعليم الناس کيف يحصل الفرد على مزيد من المال؟ قالرأسمالية تدرس كيف يستغل الفرد أخاه، وكيف نستغل الدول دو" أخرى، منطلقة دومة من الهدف الأساس: من أين مسنجلب مزيدا من المال؟ كيف ستستفيد من الوقت في سبيل الحصول عليه؟

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، کتاب الجهاد والسير، باب: الحراسة في الغزو في

سبيل الله، رقم الحديث 2887

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت