فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 580

الأساس الفعال في استثمار الأموال، فارتبطت مصالح أهله بالوقت، وجعل العائد على الفرد من المال بقدر استغلاله لوقته، لقد أدركوا قيمة الوقت من منظار المادة والربح والعائد المالي فحسب.

إن أصحاب المنهج الوضعي ينظرون للوفت نظرة الملهوف العطشان إلى الماء، ينظرون له نظرة مادية صرفة: كيف يستفيدون من الوقت لتحقيق أكبر ربح ممكن لهم؟ هذا هو مفهوم الوقت لديهم، سواء كان ذلك على مستوى الأفراد أو الحكومات، إنها حركة صباحا ومساء، ليلا ونهارة، بهدف الحصول على المال للتمتع بالحياة على اختلاف أنواع المنع، إنها تدور حول

المادة)، وكان المادة هي الطاقة المحركة لهم للاستفادة من أوقاتهم. أما القيم والأخلاق فتأتي في مرتبة متأخرة جدا، ذلك أن هذا المنهج استباح كل الحرمات في سبيل تحصيل المادة التي يضحي من أجلها بكل شيء.

هذا هو نتاج الوقت عند أهل الدنيا، أصحاب المناهج الوضعية الإدارة الوقت، فالوقت مادة والوقت متعة، ولقد غابت عنهم معرفة قيمة الوقت بالمعيار الإيماني واستثماره ليكون نتاجه رصيدا لهم عند الله في موازين أعمالهم، فإن الحقيقة الفعلية لقيمة الوقت عند من ادعوا معرفتهم القيمة الوقت مجهولة غير مدركة، إنها معرفة العميان للشيء يدركونه باللمس والإحساس المادي، أما الرؤية الحقيقية الساطعة فليس لهم معرفة فيها، مثلهم كمن قال الله فيهم: وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) (1)

أما الوقت في المعيار الإسلامي فقيه تحقيق التأمين والأمن في الدنيا والآخرة، فهو الحياة المسخرة من الله لفعل الخيرات التي تشكل الرصيد الحي في موازين الأعمال عند الله تعالى الذي يعود على صاحبه بالخير في دنياه وفي أخراه، وإن في اغتنامه بحسب المنهج الرباني تحقيقا للسعادة وصلاح الدارين، بخلاف استثماره مادية فقط، حيث جلب البلاء والشفاء

(1) سورة الأعراف: الآية 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت