فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 580

المطلب الأول: الفوارق الأساسية بين المنهجين إن للإسلام منهجا أسبق من المنهج الغربي في إدارة الوقت، كما أنه جاء کامة لتحقيق التوازن في اغتنام الحياة الدنيا وإعمارها بشكل فقال مع عدم غفلته عن الحياة الآخرة، وإن حال المسلمين اليوم لا يدل على عدم كفاءة منهجهم هذا، إثما سببه بعدهم عن ذلك المنهج. ولقد جاءت أسبقية الإسلام لكل النظم والمنطلقات الغربية في حسن اغتنام الوقت. كما سأشير إليه لاحقا عند حديثي عن رسالة المسلم في الحياة وكيفية إدارة الوقت. وهذه الإرشادات والنظم في المنهج الإسلامي لإدارة الوقت جاءت جلية في كتاب الله وسنة رسوله وسيرة صحابته وقرون النهضة العلمية الإسلامية. لكن توجد فوارق أساسية بين منهج الإسلام وغيره في إدارة الوقت، منها ما يتعلق بمفهوم الوقت وقيمته، ومنها ما يتعلق بالغابات والأهداف التي يوظف الوقت من أجلها، ومنها ما يتعلق بالكيفية التي دار الوقت بها لتحقيق الأهداف.

وإن عرض وجهات الالتقاء والمقارنة بين المنهج الوضعي والمنهج الإسلامي واضحة في ثنايا هذا البحث بأكمله، لكني أود ههنا طرح اعظم الفوارق الأساسية بين المنهجين لتأكيد مخاطر الاقتداء الأعمى بالمنهج الغربي، وجعله رائدة في حياة المسلم بحسناته وسيئاته. فنرى أهم الفوارق العامة هي الآتية

1 -البعد الزمني في تفاعل الإنسان مع الوقت:

إثر فاعلية إدارة الوقت في الإسلام تتمثل في آثار العمل خلال حياة الفرد الدنيوية وكذا الحياة الآخرة، أما البعد الزمني لإدارة الوقت في المنهج الغربي فتكون عادة لفترات وجيزة لا تتعدى سني العمر، بينما نرى الإسلام يتخطى تلك النظرة القاصرة إلى ما بعد الموت، فتكون الحياة الدنيا بمثابة الحقل الذي تزرعه لتقطف الثمر في الحياة الآخرة. >

وإن ديمومة فاعلية الأعمال إلى ما بعد الموت لهي أهم الفوارق بين المنهجين، فبينما يركز الغرب على كم وكيف يستثمر الوقت للكسب المادي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت