ويري سلطان العلماء العز بن عبد السلام في كتابه قواعد الأحكام في مصالح الأنام أن تفضيل بعض الأوقات إنما هو تفضيل ديني راجع إلى أن الله يجود على عباده فيها بتفضيل أجر العاملين، كتفضيل صوم رمضان على صوم سائر الشهور، وكذلك يوم عاشوراء وعشر ذي الحجة، ويوم الاثنين والخميس، وكذلك فضل الثلث الأخير من كل ليلة راجع إلى أن الله يعطي فيه من إجابة الدعوات والمغفرة وإعطاء السائل ما لا يعطيه في الثلثين الأولين من الليل (1) . لذلك نرى أن تفضيل أوقات خاصة ليس مجردة عن أعمال خاصة نؤديها خلالها، فلا استفادة من تفضيل الثلث الأخير من الليل إن لم نقمه، ولا استفادة من تفضيل شهر رمضان إن لم نصفه ونقمه، ولا استفادة من تفضيل يوم عاشوراء إن لم نصفه.
المطلب الثاني: الوقت في المنهج الإسلامي لقد ربط الإسلام الكون والحياة بالوقت، فجعل حياة الفرد مرتبط به، وعبادته مؤقته خلاله، وأجل الله الوقت في كتابه، وخلقه لابن آدم لينعم به ويستثمره لإصلاح دنياه وآخرته، وجعله محاسبة عليه يوم القيامة. وأكثر من ذلك لقد قرن الله في كتابه الكريم الكون كله بالوقت. خلقه وتقديره وتدبيره وتسخيره، قال تعالى: قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12)
وبعض مزايا الوقت في المنهج الإسلامي هي الآتية:
(1) العز بن عبد السلام، قواعد الأحكام في مصالح الأنام، تحقيق طه عبد الرؤوف
سعد، بيروت، دار الجيل، الطبعة الثانية، ج 1 ص 39 - 37
(2) سورة فصلت: الآيات 9 - 12