فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 580

يشعر أنه متجه إلى المطلق، ومتجاور لقيود الزمان والمكان، مهيمن عليهما بما استشرف من عظمة المقصود بالعبادة، فيحصل له بذلك شعور بالعلو والسمو، وإحساس بتفوق الذات في المحيط الكوني ... وهذا المعنى أيضا هو الذي يستشعره الإنسان لا يقبل على الموت مختارة متجاوزة كل ما في الحياة من أهداف قريبة في سبيل أن يصل إلى الهدف البعيد الذي هو لقاء الله بالشهادة (1

وهذه العبادة هي التي تجعل العقيدة الإسلامية - أو التصور الإسلامي للوجود. حية في النفس، وتنقلها من حيز الفكر المجرد إلى حيز القلب الذي بحس ويشعر، فتجعلها بذلك قوة دافعة، لها حراراتها ولها نورها المنعكس على الأعضاء سلوكة وعملا (2) وبهذه العبادة بسنكمل الإنسان إنسانينه، يقول الراغب الأصبهاني: فالإنسان يحصل له من الإنسانية بقدر ما يحصل له من العبادة التي لأجلها خلق، فمن قام بالعبادة

حث الفيام فقد استكمل الإنسانية، ومن رفضها فقد انسلخ من الإنسانية» (3) . وإن من انسلخ عن إنسانيته وطمس معالم الفطرة من نفسه كان أشبه بالميت أو الشبح الإنسان بلا روح، حيث أطفأ ما أمده الله تعالي به من نور، كما وصفهم الله: «أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21 ) ) (4)

2 -العبادة تسع الحياة كلها:

هذا ما عنون له الشيخ يوسف القرضاوي في كتابه العبادة في الإسلام»، حيث بسط معنى العبادة لتشمل الحياة كلها، فقال: (عبادة الله

(1) عبد المجيد النجار، قيمة الإنسان، مرجع سابق، ص 34 - 36

(2) مصطفى ديب البغا، نظام الإسلام في العقيدة والأخلاق والتشريع، مرجع سابق،

(3) الراغب الأصبهاني، تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين، مرجع سابق، ص

151 (4) سورة النحل: الآية 021

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت