تسع الحياة كلها، وتنظم أمورها قاطبة، من أدب الأكل والشرب وقضاء الحاجة، إلى بناء الدولة وسياسة الحكم، وسياسة المال وشؤون المعاملات والعقوبات، وأصول العلاقات الدولية في السلم والحرب (1) وقال: «ليس بعابد لله إذن من قال: أصلي وأصوم وأحج، ولكنني حر في أكل لحم الخنزير، أو شرب الخمر، أو أكل الربا ... ليس بعابد الله من أدى الشعائر، ولكنه لم يخضع لآداب الإسلام وتقاليده في نفسه أو أهله، كالرجل الذي يلبس الحرير الخالص ويتحلى بالذهب» (2) . والأعمال الاجتماعية النافعة لعباد الله عبادة، «إن كل عمل اجتماعي نافع بعده الإسلام عبادة من أفضل العبادات، ما دام قصد فاعله الخير لا تصيد الثناء، واكتساب السمعة الزائفة عند الناس، كل عمل بمسح به الإنسان دمعة محزون، أو يخفف به کربة مكروب، أو بضمد به جراح منكوب، أو يسد به رمق محروم، أو يشد به أزر مظلوم، أو يقبل به عثرة مغلوب، أو يفضي به دين غارم مثقل، أو يأخذ بيد فقير متعنف ذي عيال، أو يهدي حائرة، أو يعلم جاهلا، أو يؤوي غريبة، أو يدفع شرة عن مخلوق، أو أذى عن طريق، أو يسوق نفعا إلى ذي كبد رطبة - فهو عبادة وقرية إلى الله إذا صحت فيه النية (3) .
بل تشمل العبادة أمرا هاما في حياة الناس المادية، وهو الأخذ بالأسباب ومراعاة السنن التي أقام الله عليها الكون، قال شيخ الإسلام في رسالته العبودية: «فكل ما أمر الله به عباده من الأسباب فهو عبادة (4)
يقول د. محمد علي الهاشمي: «وعبادة الله تتمثل في كل حركة من حركات الإنسان الإيجابية البناءة لإعمار الكون، وتحقيق كلمة الله في
(1) يوسف القرضاوي: العبادة في الإسلام، مرجع سابق، ص 51.
(2) المرجع السابق، ص 54.
(3) يوسف القرضاوي، العبادة في الإسلام، مرجع سابق، ص 56.
(4) ابن تيمية، العبودية، مرجع سابق، ص 73.