فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 580

الأرض، وتطبيق منهجه في الحياة، كما تتمثل في شعور العبودية لله الواحد القهار، يستقر في ضمير المسلم، ويكون منطلقه في أعماله كلها،، وإن المسلم الصادق ليشعر أن عبادته تبقى ناقصة، إذا هو لم يبذل جهده لتحقيق الهدف الكبير الذي خلق الله الجن والإنس من أجله، ألا وهو إعلاء كلمة الله في الأرض، الذي به وحده تتحقق عبادة البشر له: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ(56) (1) ، وبه وحده يتحقق معنى الا إله إلا الله محمد رسول الله» في واقع الحياة (2)

ولقد جعل الله حياة الإنسان كلها عبادة، إنها عبادة يجتمع فيها كيانه كله، جسده وعقله وروحه، وجعل كل نشاط جسده عبادة، وكل نشاط روحه عبادة، إذا توجه بذلك كله إلى الله، والتزم فيه بما أنزل الله (3 قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(4)

ولقد جاءت السنة المطهرة لتجعل الأعمال الدنيوية التي يقوم بها الإنسان لمعاشه والسعي على نفسه وأهله من أبواب العبادة والقربات إلى الله، وإن لم يتعد نفعها دائرته الشخصية والأسرية؛ فالمزارع في حقله، والعامل في مصنعه، والتاجر في متجره، والموظف في مكتبه، وكل ذي حرفة في حرفته، يستطيع أن يجعل من عمله المعاشي نشاطا تعبدية ينال به رضوان الله، وذلك إذا التزم فيه الشروط الآتية): (5) . أن يكون العمل مشروعة في نظر الإسلام.

(1) سورة الذاريات: الآية 56.

(2) محمد علي الهاشمي، شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة،

بيروت، دار البشائر الإسلامية، الطبعة الخامسة، 1414 ه. 1993 م، ص 29. >

(3) محمد قطب، واقعنا المعاصر، جدة، مؤسسة المدينة للصحافة والطباعة والنشر،

الطبعة الأولى، 1907 م. 1989 م، ص

142 (4) سورة الأنعام: الآية 192.

(5) يوسف القرضاوي، العبادة في الإسلام، مرجع سابق، ص 21. 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت