ولكي نوضح هذا المفهوم تصور فريق عمل مؤلف من جمع غفير من العمال يقطعون الأشجار في غابة كثيفة لشق طريق ما، المدراء وراءهم يحمسونهم، ويضعون النظم واللوائح الداخلية، ويقومون ببرامج التنمية والتطوير لفعالية أكثر في عملهم، ويجلبون التكنولوجيا الحديثة، ويهتمون ببرامج العمل والرواتب وتقسيم المهام. والعمال يجتهدون في قطع الأشجار وتعبيد الطريق بكل جد ومثابرة، أما القائد فهو شخص يتسلق أعلى شجرة، يراقب صورة العمل الكلية، ثم ينادي بأعلى صوته: اتجاه الطريق خطا! فهو يحدد وجهة العمل ويقود الناس نحوه.
هذا المثال ينطبق على قيادة حياتك وإدارة وقتك أيضا، فكل فرد في مجتمعه قد عايش من خلال منصبه أو مهنته أو بينه نوعا من القيادة في نطاق واجباته المختلفة، فهو قائد يتحمل أعباء القيادة، ولكن ثمة نوع من القيادة يحتاجه كل فرد، ولا نجاح في الحياة بدونه، وهذا النوع يدعى القيادة الذاتية، أي قيادتك الشخصية لنفسك، هذا يعني قيادتك لمسيرة حياتك. فكل فرد يعيش هذا النوع من القيادة، إضافة إلى أنواع أخرى بحسب مركزه في المجتمع، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته).
إن الفشل في قيادة الذات لا يعوضه شيء، حيث إن الفعالية ليست دائما تتوقف على كم وكيف نصرف من الوقت والجهد لتحقيق غرض ما؟ بل هل الوقت والجهد المبذولان يکمنان في الغرض المناسب؟ فالقيادة تأتي أولا ثم الإدارة ثانية. وإن فشلك في قيادة حياتك بالاتجاه الصحيح، لن يعوضه شيء مهما بذلت من طاقات، فإن القاعدة الذهبية في ذلك أنه
(1) رواه البخاري، کتاب الجمعة، باب: الجمعة في القرى والمدن، حديث رقم
893, ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب: فضيلة الإمام العادل، حديث رقم 1829.