فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 580

الأصبهاني: «قال (أي الله تعالي) في موضع: خلقه من تراب، إشارة إلى المبدأ الأول، وفي آخر: من طين، إشارة إلى الجمع بين التراب والماء، وفي آخر: من حمأ مسنون، إشارة إلى الطين المتغير بالهواء أدنى تغير، وفي آخر: من طين لازب، إشارة إلى الطين المستقر على حالة من الاعتدال يصلح لقبول الصورة، وفي آخر: من صلصال من حمأ مسنون، إشارة إلى يبسه وسماع صلصلة منه، وفي آخر: من صلصال کالفخار، وهو الذي قد أصلح بأثر من النار كالخزف (1)

والعنصر الثاني: هو العنصر الروحي، وهذا الجمع بين العنصرين نمط جديد من الخلق لم تكن له سابقة قبل الإنسان.

ومن تمام المكرمة الإلهية للإنسان أن خلقه متميزة عن سائر المخلوقات الأخرى، وأن جعل خلقه الحدث العظيم في تاريخ الخلق، فقد انتظمت الموجودات عند وجوده في نسب تفاضلية بحسب مواقفها منه، فرف من دان له بالسجود، ولعن من أبى واستكبر، وشخرت سائر الكائنات الخدمنه ونفعه، لهذا التكريم أمر الله الملائكة بالسجود له إعظاما لقدره، وهكذا كان هذا المخلوق موضع حفاوة بالغة، ولم تكن المادة التي خلق منها موضعة للتفضيل، إنما بما أضفاه الله عليه من فضل، لكن إبليس استكبر أن يسجد لمن خلق من التراب والطين غافلا عن تفضيل هذا المخلوق (2) .

2 -اصطفاء الإنسان:

إن قصة خلق الإنسان تشير إلى أن الله خلقه ليكرمه لا ليهينه، وليرفع قدره في العالمين، وليعلي منزلته، حتى جعله الله مفضلا على سائر المخلوقات، واصطفاه على العالمين: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ(33 ) )"، فلقد تولى الله بيديه خلق آدم،"

(1) الراغب الأصبهاني، تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين، تحقيق عبد المجيد النجار،

بيروت، دار الغرب الإسلامي، 1988 م، ص 72.

(2) عبد المجيد النجار، مبدأ الإنسان، مرجع سابق، ص 132. (3) سورة آل عمران: الآية 33

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت