فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 580

الإنسان الأول ووصف مراحله ما لم يحظ به أي مخلوق آخر، وهذا ما لا يسع البحث التعرض له بتفصيلاته، لكن كان ذلك دلالة على علو الشأن وجلالة القدر الذي أضفاه الله على هذا المخلوق، من ذلك قوله تعالى: إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76 ) ) (1) وقوله تعالى: (وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ(27) وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ)، وقوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (2 ) ) ، وقوله تعالى يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ (4) س، وقوله تعالى: وإنا خلقهم ممن طين لازب. ولقد جاءت أحاديث عديدة في ذلك، أذكر منها قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله خلق آدم من تراب فجعله طينة ثم تركه، حتى إذا كان حمأ مسنون خلقه وصوره ثم ترکه، حتى إذا كان صلصالا كالفخار كان إبليس يمر به فيقول: لقد خلقت الأمر عظيم، ثم نفخ الله فيه من روحه) (6)

ودلالة الآيات والأحاديث كثيرة في هذا الموضوع منها أن الإنسان خلق من عنصرين: الأول: عنصر مادي، وهو ما عبر عنه بالتراب، والطين، والحما المسنون، والطين اللازب، والصلصال، وهذا الاختلاف في التعبير يعبر عن المراحل التي مرت فيها مادة التراب. قال الراغب

(1) سورة م: الآيات 71 - 74.

(2) سورة الحجر: الآية 28

(3) سورة الأنعام: الآية 2.

(4) سورة الحج: الآية:

(5) سورة الصافات: الآية 11.

(6) ابن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، بيروت، دار الفكر،

1991 م، ج 7 صرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت