بما أن الزمن والوقت عبارة عن نتائج الحركة الأجرام المخلوقة، فالزمن بطبيعة الحال مخلوق، وهو مخلوق بسنة كونية مفادها أن مرور الوقت مرتبط بحركة الكواكب ودورانها مخلفة الليل والنهار، وهذه السنة أوجدها الله تبارك وتعالى، حيث كان ولم يكن قبله شيء، ويبقى بعد فناء تلك الأجرام، حينما تقف عجلة الزمن.
يقول الدكتور السيد سلامة السقا في كتابه الزمن: «إن الزمن مخلوق، من مخلوقات الله لا وزن له ولا صفات ملموسة تجعل إخضاعه للتجربة العملية والبحث المعملي ممكنة، إنه ظاهرة ترتبط بالحياة ارتباط وثيقة، ففي تركيب كل مخلوق إحساس فطري بالزمن، وتوالي الحادثات داخل الأجسام الحية مرتبط بفترات زمنية محددة. وإن إحساسنا بالزمن مرتبط بما ندركه من حركة في الكون من حولنا. والحركة مستمرة رغما عنا فلا يملك مخلوق تغيير حركة الكون أو التحكم فيها، وبالتالي لا يملك الزمن أو من الزمن شيئا فلا يقدر كائن ما كان من المخلوقات إيقاف الزمن أو إسراعه أو إبطاءه ...
إن الزمن مخلوق من مخلوقات الله تعالى، ولا يعلم بدايته إلا الله، فقد كان الله سبحانه وتعالى ولم يكن معه شيء فهو سبحانه الأول»، وحين تنتهي الدنيا وينتهي الزمان كما نعرفه يبقى الخالق سبحانه وتعالى فهو والآخرة، فلا شيء قبله ولا شيء بعده وله سبحانه وتعالى الأمر من قبل ومن بعده، وحين تطوى صفحات الكون وتنتهي تلك العلامات التي تحصي بها الزمن، لن يكون زمان (بمقياس أهل الدنيا المنتهية) ، ولهذا يشير القرآن الكريم في قول الله في يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (1) ، حينها تنتهي الدنيا بسنتها ومقاييسها وأبعادها وزمانها، ويقف الجميع أمام الله وملك يوم الذي هو الذي بيده ملكوت كل شيئ في كل مكان وزمان
(1) سورة الأنبياء: الآية 104