روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي(1)
وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: «إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما) (2) وينسب إلى الحسن البصري قول بليغ: اما من بوم ينشق فجره إلا وينادي: يا ابن آدم، أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد، فتزود مني فإني إذا مضيث لا أعود إلى يوم القيامة (3)
لقد أرسل الله نبيه بأحكام شرعية لها أوقاتها ومواعيد أدائها، فجعل الكل شعيرة نوفبنة لا ينم كمالها إلا خلاله، فجاءت العبادات والآداب ومختلف الأعمال مربية العبد على استشعار أهمية الوقت وتنظيم أعماله خلاله والاتعاظ بمروره، فجعل الله أعمال العبد المكلف تسير مع حركة الكون بتوقيت محدد دقيق. جاء في وصية أبي بكر الصديق العمر رضي الله عنه وانا حين استخلفه: إن الله حقا بالنهار لا يقبله بالليل، ولله في الليل حقا لا يقبله بالنهار (4)
وحيث إن الإنسان معرض للغفلة والجهل وإيثار العاجل على الآجل، كان لا بد من مذكر ينبهه بمسيرة الزمن، ولا أرى أكثر من منهج العبادة في الإسلام هادفة لذلك، والعبادة بمفهومها العام تشمل الشعائر التعبدية والمعاملات، وكافة حركة الإنسان في الحياة. وإن تطبيق الشعائر التعبدية بأكملها بنطلب أن يكون المسلم متيها دوما لمسيرة الزمن، فهو يراقب وقته خلال ليله ونهاره، وينتبه لحركة الزمان من حوله طيلة حياته، على مستوى
(1) نقلا عن عبد الفتاح أبو غدة، قيمة الزمن عند العلماء، مرجع سابق، ص 27
(2) المرجع السابق، ص 27
(3) يوسف القرضاوي، الوقت في حياة المسلم، مرجع سابق، ص 14
(4) ابن الجوزي، مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ص 56 - 57.