القيامة، حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به (1)
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بادروا بالأعمال سبعة: هل تنتظرون إلا فقرة منسية، أو غني مطيرية، أو مرضا مفيدة، أو هرمة مفند (2) ، أو موت مجهز 3)، أو الدجال - فشر غائب ينتظر، أو الساعة - فالساعة أدهى وأمر) (4
ولقد أعذر الله لعبده منى عمره في الدنيا الفترة من الزمن، كلفه فيها بالأعمال الصالحات، ونبهه عن الغفلة، ورغبه بالتوبة، ورقبه بالمعصية، وفي هذا يسأل الله تعالى عباده مؤنبة على ضياع أعمارهم: «أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (37) (5) وفي الحديث الصحيح: «أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغه ستين سنة (6) والمعنى أن الله لم يترك للعبد سببا في الاعتذار يتمسك به (7)
واعتبر العلماء أن من العقوق إضاعة الوقت، كما جاء في فيض القدير: إن «من أمضي يومه في غير حق قضاه، أو فرض أداه، أو مجد أثله، أو حمير حضله، أو خير أسه، أو علم اقتبسه، فقد عني يومه وظلم نفسه (8)
فالمسلم لا يهدر وقته، بل يملؤه بالعمل النافع كما كان حال سلف الأمة، كانوا شديدي الحرص على عدم تضييع الوقت بدون عمل نافع.
(1) رواه الطبراني بإسناد صحيح في المعجم الكبير، 11
(2) الفن: ضعف العقل والفهم والتخليط في الكلام من الهرم، نقلا عن خلدون
الأحدب، سوائح وتأملات في قيمة الزمن، بيروت، الدار الشامية، الطبعة الرابعة،
1414 ه. 1993 م، هامش 2 ص 57.
(3) مجهزة: سريعة عاج، المرجع السابق، هامش 3 ص 7 ه.
(4) رواه الترمذي في سننه عن أبي هريرةرضي الله عنه، وقال: حسن غريب، کتاب الزهده
باب: ما جاء في المبادرة بالعمل (2309) .
(5) سورة فاطر: الآية 37
(6) رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، کتاب الرقائق (1419) .
(7) ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، مرجع سابق، ج 11 ص 290
(8) الشناوي، فيض القدير، مرجع سابق، ج 1 ص 228