فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 580

معاتبا من أراد العودة للدنيا ليقوم بما فاته: قال تعالى: (وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ(37 ) ) .

ولقد ضرب الله الأمثال في تتابع الليل والنهار ليتدبر العقلاء ويعتبروا بمرور الأيام، قال تعالى: وإن في خلق السموات والأرض واختلق أليل والنهار

الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192(2) . يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (44) (3)

يقول الشيخ يوسف القرضاوي: إن مضي الزمن واختلاف الليل والنهار لا يجوز أن يمر بالمؤمن وهو في ذهول عن الاعتبار به والتفكير به، ففي كل بوم يمر، بل في كل ساعة تمضي، بل في كل لحظة تنقضي، تقع في الكون والحياة أحداث شتى، منها ما يرى وما لا يرى، ومنها ما يعلم وما لا يعلم، من أرض تحيا، وحبة نبت، ونبات يزهر وزهر ثمر، وثمر يقطف، وزرع صبح هشيما تذروه الرياح، أو من جنين يتكون، وطفل يولد، ووليد يشب، وشاب بکنهل، وكهل يشيخ وشيخ يموت! ومن أحوال تدور على الناس كلما دار الفلك من فوق أو دارت الأرض من تحت، بين سر وعسر، وغنى وفقر، وصح وسفم، وسرور وحزن، وشدة ورخاء، وسراء وضراء، وفي كل ذلك آية لمن كان له لب، وذكرى لمن كان له قلب، وعبرة لمن كان له بصر (4)

فالوقت مسؤول عنه العبد يوم القيامة، وإن كل مكلف سيسأل يوم القيامة عن أربع أساسيات في حياته: عمره وشبابه وماله وعلمه، اثنتين منهما تتعلقان بالوقت، عن معاذ بن جبل: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لن تزول قدما عبد يوم

(1) سورة فاطر: الآية 37.

(2) سورة آل عمران: الآيتان 190،

191 (3) سورة النور: الآية 44.

(4) يوسف القرضاوي، الوقت في حياة المسلم، مرجع سابق، ص 10 - 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت