فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 580

المطلب الثاني: الاستخلاف

لقد بين لنا الوحي أن الغاية من الخلق استخلاف الإنسان، وهذا يعني أن يقيم الإنسان أمر الله، ويمثل منهجه بين خلقه، يقول الإمام الألوسي في معنى الاستخلاف: (ومعني کونه - أي آدم - خليفة أنه خليفة الله تعالى في أرضه، وكذا كل نبي، أستخلفهم في عمارة الأرض، وسياسة الناس، وتكميل نفوسهم، وتنفيذ أمره فيهم، لا لحاجة به تعالي، ولكن لقصور المستخلف عليه(1) وكأن الألوسي هنا يشير إلى أن الرسل هم خلفاء الله في خلقه، لكن ظاهر الإخبار عن الاستخلاف في القرآن أنه عام للإنسان، وإلى هذا ذهب معظم المفسرين، ونقل القرطبي عن زيد بن على أنه ليس المراد ههنا بالخليفة آدم عينه له فقط كما يقول بعض المفسرين، إذ لو كان ذلك لما حسن قول الملائكة: قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ (2) فإنهم أرادوا أن هذا الجنس من يفعل ذلك، بما علموه من الطبيعة البشرية وأن هذه الآية أصل في نصب إمام وخليفة يسمع له وطاع لتجتمع به الكلمة وتنفذ به أحكام الخليفة ولا خلاف في وجوب ذلك بين الأمة ولا بين الأئمة (3)

وينحو د. فاضل الحسب في بحث الاستخلاف من حيث إنه عام وبين أن له أركانة ثلاثة: الله المستخلف المطلق، والإنسان المستخلف المطلق، ثم الطبيعة موضوعة للاستخلاف، ويرى في العمل بشقيه: العبادي والمعاشي هو الرابط بين التسخير والاستخلاف (4

(1) الألوسي، روح المعاني، مرجع سابق، ج 1 ص 220

(2) سورة البقرة: الآية 30

(3) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، بيروت، دار الكتب العلمية، ط 1، 1408 ه.

1988 م، ج ا ص 182.

(4) فاضل الحسب، ظاهرة الاغتراب في ضوء المرتكزات الفكرية للاقتصاد الإسلامي،

بغداد، بيت الحكمة، 2001 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت