فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 580

الأمر الله، والإعراض عن ذلك انحرافة، قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ (1) ، فلكي يقوم الإنسان بمسؤولية الاستخلاف اللازمة لعبادة الله، لا بد له أن يأخذ بأسباب بقائه، فينتفع بما سخره الله له لهذه الغاية، وذلك تبعا للقاعدة الأصولية: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب(2) يقول د. فاضل الحسب في ذلك: «ولكي يكون بمقدور الإنسان أن يعبد الله جل وعلا، فلا بد له من مأكل ومشرب وملبس ومسکن، أي لا بد من إيجاد الحاجات الاقتصادية التي تضمن له الاستمرار في مهمنه العبادية (3) ، ويضيف: «إن التسخير والاستخلاف هما المرتكزات الفكرية لعمل آلية إدارة الاقتصاد الإسلامي، بمعنى أن الباريعز وجل و قد خلق الموارد المادية وسخرها للإنسان خليفته في أرضه لغرض توفير المستلزمات المادية المطلوبة لاستمرار الإنسان بعبادته (4)

لذلك فإن السعي في طلب الرزق والانتفاع بما أنعم الله به على عباده في الكون، ليس غاية في ذاته من منظور إسلامي، بل هو وسيلة ضرورية تقتضيها طبيعة الإنسان وفطرته التي فطره الله عليها. فالإنسان محتاج إلى الطعام والشراب واللباس والمسكن، وهي من قبيل الضرورات التي لا بد منها لاستمراريته، لذلك لا يطلب المال والكسب لمجرد المال، بل لأنه ضرورة حياتية لديمومة استخلافه في الأرض، فإن من مستلزمات الاستخلاف والعبودية لله إيجاد الموارد التي تؤدي حاجة الإنسان، فيعيش للمهمة التي خلقه الله لها.

(1) سورة الأعراف: الآية 32.

(2) الأصفهاني، شرح المنهاج في علم الأصول للبيضاوي، الرياض، مكتبة الرشد ط 1،

(3) فاضل الحسب، مفهوم العمل في المذهب الاقتصادي الإسلامي، بغداد، كلية العلوم

الإسلامية - جامعة بغداد، ص 3.

(4) المرجع السابق، ص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت