فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 580

وبهذين الأمرين يكون الفرد قد حقق إسلام النية والتوجه إلى الله وإسلام الأعمال بحسب منهجه، أي أنه حقق شرطي قبول الأعمال، وهما: إخلاص النية، وصواب العمل وصحته بأن يكون كما أمر الله وشرع.

ولقد بشرنا الله عز وجل بنتيجة السباق في الدنيا قبل الآخرة، فجعل السابق الحقيقي الفعلي بالخيرات هو من اتبع محمد، وأقتدي به، قال تعالى:

ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) (1.

2 -فاعلية السبق بالخيرات:

لقد جاء الحض على المسابقة بالخبرات في كتاب الله، لكن فاعلية تلك الأعمال تتباين بحسب ديمومتها من المنطلق الزمني ومدى نفعها، فكلما حققت الأعمال والأهداف نفع أدوم، وبلغت المنفعة قاعدة أوسع، كانت محل خيرية وفاعلية أكبر.

نرى في كتاب الله أن التركيز جلي على فاعلية العمل المتمثل في نشاط الإنسان في حياته الدنيا على أن يكون أثره الخير ممتدة إلى الآخرة، ذلك أن حياة الجسد تنحصر في الدنيا وتتوقف قدرته على العمل عند الموت، بينما يمتد العصر الزمني لفاعلية الأعمال المكتسبة في الحياة الدنيا إلى ما بعد الموت. فبينما نرى أن من يكرس وقته لكسب المادة لمتعة نفسه تنتهي فاعلية وقته بالموت، أما من يكرس وقته في الخبرات العامة الناس، فتبقى له هذه الأعمال رصيد تمتد بمدى تحقيقه للفائدة كما وكيف وزمان يطول إلى يوم القيامة.

وإن ميادين العمل الفعال الخير كثيرة، أهمها فرائض الأعيان التي يعم نفعها الدنيا والآخرة، ثم تعطى الأولوية لكل عمل له أثر طويل المادي. من ذلك: الصدقة الجارية، بحيث يوظف الفرد وقته وجهده

(1) سورة فاطر: الآية 32

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت