وحركته في الحياة لإفادة غيره من الناس خلال حياته وبعد مماته، وهي تشمل كل مشروع بخدم الناس في معاشهم وفي أمور دينهم. وكذلك العلم النافع، وهو الاستفادة من الوقت في طلب العلم وتعليقه وتوريثه، وخاصة العلم الشرعي الذي يعود على الناس بالنفع في دنياهم وأخراهم، والذي تمند ديمومة الانتفاع به إلى ما بعد موت صاحبة. وكذلك تربية الولد الصالح، وفي ذلك إشارة إلى تكوين أسرة كريمة وتنشئة الأولاد على خلق ودين، فإذا مات الوالدان خلفهما جيل بحمل منهج الله في قلبه ويقدم الخير للبشرية، كما أنه يدعو لهما طالما حيي. وهذه الأعمال الثلاثة وردت في الحديث الشريف: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له (1)
ومن فاعلية السبق بالخيرات الأعمال التي يستفيد منها عامة الناس، مؤمنين وغير مؤمنين، لتكون وسيلة لعونهم ولهدايتهم ولإنقاذهم من النار، تلك الأعمال لا تكون محدودة بسنين العمر المعدودة، وإنما تبقى خالدة في نفعها إلى ما يشاء الله. وإلى هذا المعنى أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث: امن سئ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء. ومن سين في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء (1)
إذن، من حسن إدارة الوقت أن نلتفت بالدرجة الأولى إلى آثار أعمالنا على مستوى البعد الزمني حتى يبلغ أثره الآخرة، وعلى مستوى البعد المنفعي حتى يبلغ أثره عامة الناس. وهذا ما لا نجده عند الوضعيين ممن أبدعوا خططا للاستفادة من أوقاتهم تنحصر في حدود الكسب المادي الكبير العاجل دون النظر في مادة العمل.
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، کتاب الوصية، باب: ما يلحق الإنسان من الثواب بعد
وفاته، حديث رقم 1931.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب: الحث على الصدقة، حديث رقم