فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 580

تلك المذاهب لم تستطع الإجابة الناجعة على تساؤلات تناولتها جميع الفلسفات منذ القدم، وهي بتعبير الدكتور يوسف القرضاوي أسئلة خالدة (1 الماذا وجدت؟ وما مهمتي في هذا الوجود؟ ورسالتي في هذه الحياة؟ سؤال واجب على الإنسان - كل إنسان - أن يسأله لنفسه، وأن يفكر مليا في جوابه، فإن كل جهل - مهما عظمت نتائجه. قد يغتفر، إلا أن يجهل الإنسان سر وجوده، وغاية حياته، ورسالة نوعه وشخصه في هذه الأرض. وأكبر العار على هذا الكائن الذي أوتي العقل والإرادة - الإنسان - أن يعيش غاف، يأكل ويتمتع كما تأكل الأنعام، لا يفكر في مصيره، ولا پدري شيئا عن حقيقة نفسه، وطبيعة دوره في هذه الحياة حتى يوافيه الموت بغئة، فيواجه مصيره المجهول، دون استعداد له، ويجني ثمرة الغفلة والجهل والانحراف في عمره الطويل أو القصير، وحينئذ يندم حين لا ينفع الندم، ويرجو الخلاص ولات حين مناص، لهذا كان لزاما على كل بشر عاقل أن يبادر فيسأل نفسه بجد: لماذا خلقت؟ وما غاية خلقي؟»، ومع بساطة ووضوح تلك التساؤلات الخالدة، ومع يسر الإجابة عليها من منطلق إسلامي، أجدني مضطرة إلى تناول مقدمات و محاور عدة تصب في مجملها في جدول صافي يسوقنا إلى إجابات ناجعة لها، وهذا ما يتعرض له هذا الفصل بكامله، وذلك من قصة خلق الإنسان إلى رسالته في الحياة. >

السؤال الثاني: أين أنت؟! >

قد ينكر الإنسان ويصيبه العجب، وقد يظن بأنه سيد الكون بقوته وبتشريعه سياسة الدنيا وقوانين الحياة. لا بفضل الله عليه، وقد يظن أنه صانع العلوم باكتشافه له. لا بما سخره الله له من السنن الكونية -، لكن حتى نعلم موضع الإنسان من الكون وسعة خلق الله، لا بد من عرض سريع لحجم الكون المعلوم، حيث إن غير المعلوم أعظم منه وأجل.

(1) يوسف القرضاوي، العبادة في الإسلام، مرجع سابق، ص 13 - 14

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت