المطلب الثالث: النموذج الواقعي يبدو أن لدى موظفي الدوائر الرسمية في الولايات المتحدة الأمريكية مبدأ تتمحور تصرفاتهم الوظيفية بمجملها حوله، حتى يصبح كالعقيدة الراسخة في أعماقهم، وهو أنه يجب اتباع قوانين اللوائح الداخلية مهما كانت الظروف، وأن في ذلك النجاح والفلاح لهم جميعا، مثال ذلك: أن بدخل فرد للغرفة التجارية بغية تسجيل عضوية شركته ودفع رسم العضوية سريعة، لكن يبدو أن اللوائح الداخلية تقول: يشرح لأي زائر أهمية العضوية ثم يحث على أن يكون عضوا، فيستقبله موظف بتصرف كالآلة قائلا: «أود أن أعرض لك إيجابيات العضوية» ، فيرد الآخر: «لا، لدي موعد هام وسأدفع الرسوم وأملأ البيانات وأمضي» ، فيصر الموظف قائلا: يجب أن أتأكد أنك فهمت تمام صلاحيات عضويتك»، فيرد عليه: الدي خمس دقائق، فكم يأخذ هذا العمل؟»، «دقائق، يقول الموظف، وبشرع في شرح ذلك، ثم ينتهي الوقت ويترك رجل الأعمال المكتب بدون أن يشترك في غرفة التجارة! على هذا المثال: يس الإجراءات الأخرى، وإن وجود صيغة متكررة لتصرف ما يعني وجود اعتقاد أو مبدأ يسببها.
في كتابه الوصول إلى التحكم، بين روبرت بائت أن تصرفات الإنسان تتبع نظام معينة أطلق عليه بعض الباحثين «النموذج الواقعي)، ذلك أن ذوي المعتقد الواحد يتصرفون كبعضهم البعض، لأن تصرفاتنا تأتي تبعة لاعتقادنا، وهذا متفق عليه ليصبح قاعدة هامة في علم السلوك البشرية وهي أن المخلوق البشري لا يتصرف بطريقة تتناقض مع معتقداته.
ويشير هذا النموذج إلى أن هنالك مطالب وحاجات بشرية لكل إنسان كحاجته للشعور بقيمته الذاتية، وحاجته إلى العيش بحرية، وحبه للمتعة وما شابه، مما يشكل له منظومة معتقداته التي تحمل قيمة ومبادئ حياتية. وهذه