فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 580

يتجاوز العقل المجرد) (1) إلى (العقل العملي) ، أي أن يكون لديه في جوار المبادئ الكبرى عدد من الأفكار الصغرى التي تنقل القضية من حيز التمثيل الذهني إلى حيز الواقع العسلي، حيث لا تظهر فاعلية المرء إلا من خلال تجسيد أفكاره في نشاطه العام، وهذا مع الاعتراف بأن دوائر النظر تظل أوسع من دوائر الفعل، ونستطيع أن نقول: إنه على مدى التاريخ كانت لدينا أفكار جميلة، لكن لم يكن هنالك برامج لتطبيقها، وكانت لدينا مقترحات وأفكار رائعة لكن لم تفكر كثيرا في توفير الظروف الملائمة لجعلها واقعا حيا (2)

بالمقابل لك الخيار في السيطرة والتحكم بقسط كبير من وقتك، بعض الأمثلة على الأوقات التي تسمح لك بحرية شخصية وبتحكم بها: وقت الاستيقاظ من النوم، وقت المساء من الساعة الخامسة حتى لحظة الثوم، ومعظم أيام عطل الأسبوع، ألست صاحب الخبار هذا المساء أتشاهد التلفاز لساعات تأخذ جزء من حياتك أم تقوم بعمل أسمى قدرة؟ هذا على مستوى الحدث اليومي، أما على مستوى السنة فباستطاعتك أن تخطط لما تريد إنجازه هذه السنة، وتبرمج الأيام والأسابيع والأشهر لبلوغ تلك الأهداف، قد نكون بعض أهداف هذا العام دراسة 4 مواد من مقرر شهادة الماجستير وحفظ جزء من القرآن، وقد تكون أحد أهدافك اجتياز امتحان رخصة الطبابة، أو تأسيس شركة تجارية، أو دراسة فقه المعاملات المالية في الشريعة الإسلامية، ثم تستثمر الأوقات الواقعة ضمن تحكمك المباشر، فتنظم نشاطك خلالها تبلوغ تلك الأهداف خطوة خطوة.

إن المقدرة الشخصية على التحكم بالوقت من خلال التحكم بالحدث ينتج عنها تحكم بمسيرة حياتك بشكل عام، وهذا غاية إدارة الوقت، ذلك

(1) لعل استخدام العقل النظري أصح من العقل المجرد، وذلك للتدليل على الأعمال

الذهنية النظرية، بعيدة عن تطبيقاتها العملية.

(2) عبد الكريم بكار، مدخل إلى التنمية المتكاملة - رؤية إسلامية، مرجع سابق، ص 189 - 187

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت