مثلا، نستطيع فهمه وأخذ العبر منه بشكل أفضل، فتعي مدى تأثيره في تشكيل الحاضر، ونعرف ما كان منه ابتلاء وامتحانا ربانية فنرضى به، وما كان منه متولدة بسبب أخطاء السابقين فنحاول اجتنابها، وهكذا فبتأثيرنا في مجال تحكمنا المباشر يصبح ما يظن أننا لا نملك أية حيلة تجاهه ضمن تأثيرنا (1)
وإن أوقاتنا ونشاطاتنا الخاصة تقع ضمن تأثيرنا المباشر، لذلك نستطيع التحكم بها، ومن ثم فإعطاؤها الاهتمام الأكبر سيكون ذا فائدة عظيمة. ومهما تكن قدرات الفرد قليلة ومحددة، فإن استخدام ذلك القليل في محور التأثير المباشر يؤتي أكله ويكون له ثمرات ظاهرة.
والفعالية تتعلق بحسن استخدام المتاح من الموارد للوصول لأفضل النتائج. يعرف أحد الباحثين الفعالية بأنها: «القدرة على تحقيق أقصى إنتاج ممكن باستخدام الموارد المتاحة أحسن استخدام ممكن (2) ، وبما أن فاعلية الناس نسبية، فلا بد للمرء من استثمار إمكاناته والفرص المتاحة له على الوجه الأمثل بحسب قدراته الخاصة والوقت المتاح له، والإنسان الفعال مرهف الحساسية تجاه وقته؛ لأنه يعلم أنه أثمن الموارد المتاحة لديه لإنجاز الأعمال التي يريد.
لذلك فإن الشخص الفعال في إدارة ذاته يركز اهتمامه على ما هو ضمن دائرة تحكمه المباشر، أي ضمن مجال تأثيره على الأحداث من حوله، وما لا يستطيع التحكم به لا يضيع الوقت والجهد فيه، ولا شك بانه لدى كل فرد محور معين ينعدم تحكمه خلاله وهو محور الفعالية، أي أحداث لا يستطيع التحكم بها لكنه يعتقد بأنه يستطيع، فيضيع الوقت في محاولة المستحيل
يقول الدكتور عبد الكريم بكار: «لا بد لمن يريد أن يكون فعا من أن
(1) عبد الكريم بكار، مدخل إلى التنمية المتكاملة - رؤية إسلامية، مرجع سابق، ص 171.
(2) بشير شكيب الجابري، القيادة والتغيير، جدة، دار حافظ للنشر والتوزيع، الطبعة
الأولى، 1414 م. 1994 م، ص 227