الأفراد يولد تغيير معتقدات ومفاهيم المجتمع، ومن ثم يأتي وعد الله بتغير حال هذا المجتمع.
هنالك ترابط کامل بين ما بالنفس من المعتقدات والأفكار والتصورات، وبين السلوك الفردي والجماعي لمن يؤمن بهذه العقيدة، لذلك لا بد أن تبتدئ عملية الإصلاح بما في داخل النفس البشرية أولا.
وفي تعليق الشيخ يوسف القرضاوي على آية التغيير، يشير إلى أن أساس كل إصلاح أو تغيير هو البداءة بالفرد، فهو أساس البناء كله، وإنما يبني الإنسان أول ما يبني بالإيمان، أي بغرس العقيدة الصحيحة في قلبه، التي تصحح له نظرته إلى العالم وإلى الإنسان، وإلى الحياة، وإلى رب العالم، وبارئ الإنسان، وواهب الحياة، وتعرف الإنسان بمبدئه ومصيره ورسالته، وتجيبه عن الأسئلة المحيرة لمن لا دين له: من أنا؟ ومن أين جئت؟ وإلى أين المصير؟ ولماذا وجدت؟ وما الحياة وما الموت؟ وماذا قبل الحياة؟ وماذا بعد الموت؟ وما رسالتي في هذا الكوكب منذ عقلت حتي پدركني الموت» (1)
يذكر سيد دسوقي حسن: أن كينز أعظم الاقتصاديين أثرة في هذا القرن العشرين نصح اقتصاديي أمته أن يضعوا آلهة جديدة في عالم الاقتصاد، فقال: «إن اليوم ليس ببعيد عندما يصبح كل فرد ثرية ... وعندئذ نحترم الغايات فوق الوسائل ونفضل الحسن على النافع، ولكن فلتحذروا .. إن الوقت لهذا لم يحن بعد، فخلال المائة عام المقبلة على الأقل لا بد أن نتظاهر لأنفسنا أن العدل قبح والقبح عدل، وأن يصبح حب المال والربا والوقاية الاقتصادية الهتنا لفترة من الزمن. إن ذلك وحده هو الذي يقودنا من نفق الحاجة إلى ضوء النهار (2) وهو يعني تبني القيم
(1) يوسف القرضاوي، في فقه الأولويات، بيروت، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى،
1920 م. 1999 م، ص 215
(2) سيد دسوقي، مقدمات في البحث الحضاري، نقلا عن بشير شكيب الجابري، القيادة
والتغيير، مرجع سابق، ص 29 - 27