التي تشكل هذه العقيدة. لكن قيم هذا الاقتصادي تغاير قيم المسلم الذي يرى أن العمل قيمة في ذاته، وأن المال لله والإنسان مستخلف فيه، وأن المال وسيلة ليس بغاية، وأن الريا محرم، وأن للفقير حقا في مال الغني، لذلك لاختلاف عالم القيم في هذا الشأن بين المسلم وبين ذلك الاقتصادي يجعل التغاير کاملا بين سلوكياتهما.
ودراسة التغيير استشراف المستقبل، والولوج في عملية التغيير بناء للمستقبل، إلا أن الغاية من التغيير هي عنصر الخلاف بين المدارس الداعية إلى التغريب والأخرى الداعية إلى الأصالة. فالغاية من التغيير لدى مدارس التغريب هي وصول الشعوب العربية والإسلامية إلى مستوى حضاري يوازي مستوى الغرب عن طريق تقليد خطواته والالتزام بتشريعه والالتقاء معه على أهداف الحياة، والغاية من التغيير عند المدارس الإسلامية إحياء الوجود الإسلامي بالعودة إلى أصول الإسلام ثم الانطلاق ضمن ضوابطه في إعادة بناء الإنسان ضمن قيمة الربانية، ذلك أن القيم السلوكية التي حددها الإسلام تشكل أسس ومنطلقات فاعلة للنهوض بالمجتمع الإسلامي ودفعه إلى الأمام. (1
يقول مالك بن نبي: «إذا كان منهج الرسالة يقتضي التغيير، والتغيير يقتضي تغيير ما في النفوس أولا، فإننا نستطيع أن نتكلم عن وسائل الرسالة أو الطرق العملية لتطبيق هذه الرسالة کي تفي بمهمتها، ألا وهي الإنقاذ أو مواجهة حالة إنقاذ أو حالة طوارئ تخص المسلم ونخص الإنسانية عامة، عندها يجب على كل مسلم أن يحقق بمفرده شروطا ثلاثة: أن يعرف نفسه، وأن يعرف الآخرين، وأن يعرف الآخرين بنفسه بالصورة التي أجريت عليها كل عمليات التغيير بعد التنقية والتصفية من كل رواسب القابلية للاستعمار والتخلف وأصناف التقهقر (2 ) ) . وهذه العبارات البسيطة تتضمن معاني غاية
(1) بشير شكيب الجابري، القيادة والتغيير، مرجع سابق، ص 34
(2) مالك بن نبي، دور المسلم ورسالته في الثلث الأخير من القرن العشرين، دمشق، دارد