في أسرع وقت ممكن، نرى القرآن پرگز بشكل متكرر للتأكيد على البعد الزمني للأعمال، بحيث يكون العائد على استثمار الوقت ليس منحصرة في الدنيا فقط، بل تراه يربط دوما الأعمال باليوم الآخر، محرضة على اكتساب فرصة الحياة الدنيا - الوقت الذي لا يعود ما مضى منه ولا يتكرر - للفوز بالآخرة. فللوقت إذا فاعلينه في ظل المفهوم الإسلامي بطول إلى يوم القيامة، والكيس هو الذي يدرك هذه الحقيقة، كما ذكر الرسول (1) : الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني»، وهذا المفهوم يغيب عن لا تتعدى نظرته القشور، يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (2) .
إن منهج الغرب لإدارة الوقت من حيث مادة الأعمال والأهداف التي پستثمر فيها تشير بوضوح واختصار إلى أن أصحابه يدركون قيمة الساعة من الناحية المادية البحئة ويجهلون قيمة الحياة، وهذا حال المنهج الوضعي على اختلاف توجهاته. إننا نرى أصحاب ذلك المنهج يستثمرون أوقاتهم بالعاجل من المتاع الزائل والسعادة الكاذبة، مثمنين قيمة الساعة بعدد من الدولارات يبيع الفرد وقته من أجلها، فتصبح حياته عبدا للدرهم والدولار.
ومع كون المال مهمة في حياة الناس، فهو بمثابة الطاقة التي تحرك حياتهم وتنشط أعمالهم وتسهم في تقدمهم، نجد أن الوقت يفوق أهمية المال بکثير، فلولاه لما استمرت الأموال ولما كانت الأرباح، ولما كان التقدم والتطور في الحياة. لقد أدرك الغرب قيمة الوقت فجعله العنصر
(1) أخرجه الترمذي في سننه، کتاب صفة القيامة (2959) ، وقال الشيخ عبد القادر الأرناؤوط في اجامع الأصول» (13/ 11) : وفي سنده أبو بكر بن أبي مريم الغساني وهو ضعيف ومدار الحديث عليها، ومع ذلك فقد قال الترمذي: حديث
حسن. أهم
(2) سورة الروم: الآية 7