الغاية من الخلق مهما طال عمر الفرد فحياته إلى ضياع إن لم يعلم الغاية التي من أجلها خلق، ولا شك أن العاقل يدرك بداهة أنه پستحيل أن يكون هذا الكون بقوانينه المحكمة قد وجد عبث دونما غاية أو مقصد. قال تعالى:
وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ)، (1) وقال تعالى: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) (2)
لقد بين الله الغاية التي من أجلها خلق الإنسان منذ إعلامه الأول بخلق آدم، وكان ذلك قبل خلقه، فقال: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً(3) ، وقال تعالى: (وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ) . (4) وجاء في الحديث الشريف: «إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون» (5)
المطلب الأول: التسخير الكوني للإنسان لقد خلق الحق جل وعلا الكون وأعده لعباده للقيام بوظيفتهم الأساسية وهي العبادة، ولهذا التسخير أركان ثلاثة: الله الخالق المطلق،
(1) سورة الدخان: الآية 38
(2) سورة المؤمنون: الآية 110
(3) سورة البقرة: الآية 30
(4) سورة الأنعام: الآية 1950
(5) رواه مسلم، کتاب الدقاق، باب: أكثر أهل الجنة فقراء (2742) .