والله المالك المطلق، والله المس?ر المطلق، وطبيعي أن يكون خالق الشيء مالکه والمنصرف فيه، فهو المس?ر المطلق (1) . فالكون وما فيه مسخر ومذلل لخدمة العباد. قال تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15) (2) وقال تعالى: (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) (3) وقال أيضا: وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ). (4)
يقول سيد قطب: «الإنسان في التصور الإسلامي هو سبد هذه الأرض، بخلافنه فيها عن الله، وكل ما فيها مسخر له، بقدرة الله تعالى، وقد أوتي إمكان العلم بشؤونها هبة من الله سبحانه، والاستمتاع بطيباتها وجمالها نعمة منه خالصة، وليست الأرض وحدها. وكل ما فيها من أحياء وأشياء، ولكن كذلك السموات مهيأة لمساعدة الإنسان في خلافته في الأرض، ومراعى في بنائها دور الإنسان في هذه الخلافة، إنه أمر عظيم هائل، ولكنه كذلك!! (5)
ومن هذا التسخير تسخير موارد الطبيعة ووضعها تحت تصرف عباده، وذلك للانتفاع بها في قيامهم بمهمة الاستخلاف، فينتفع بخيراتها ليؤدي الرسالة التي استخلفه الله من أجلها، قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ
(1) فاضل عباس الحسب، ظاهرة الاغتراب في ضوء المرتكزات الفكرية للاقتصاد
الإسلامي، بغداد، بيت الحكمة، 2001 م.
(2) سورة الملك: الآية 15
(3) سورة لقمان: الآية 20,
(4) سورة إبراهيم: الآيتان 33، 34.
5)سيد قطب، الإسلام ومشكلات الحضارة، مرجع سابق، ص 44