فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 580

مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14) (1) والتسخير في هذه الآيات فيه معنى القهر والإذلال والانقياد والتهيئة لما يراد من الانتفاع بتلك المخلوقات.

ولقد سخر الله للإنسان المخلوقات: وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ(34) ، (2) وقوله تعالي: وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ(

3)، إلى العديد من الآيات التي تكشف عما تفضل الله به على الإنسان من تسخير المخلوقات له، جمادها ونباتها وحيوانها لتكون تحت إرادته وسلطته.

لذلك قال بعض العلماء: إن الكون لم يوجد إلا من أجل الإنسان، فهو قد أعد لاستقباله، واستمرار وجوده تبعا لذلك رهين الوجود الإنساني (4) قال تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا(5) وقال سبحانه: وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13) (6)

وفي تسخير الكون للإنسان يقول ابن رشد: «إن جميع الموجودات التي ههنا موافقه لوجود الإنسان، وهذه الموافقة هي ضرورة من قبل فاعل

(1) سورة النحل: الآية 14.

(2) سورة إبراهيم: الآيتان 33 - 34

(3) سورة النحل: الآيات د. 8. >

(4) عبد المجيد النجار، قيمة الإنسان، مرجع سابق، ص 093

(5) سورة البقرة: الآية 29

(6) سورة الجاثية: الآية 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت