فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 580

3 -التغيير من الداخل إلى الخارج:

إن تفاعلنا مع ما نواجه من مواقف وأحداث يتعلق بما في داخل أنفسنا من معتقدات ومفاهيم، وكثير من الفشل والمشاكل التي يعيشها الفرد سببها كيفية تعامله معها، فالمشكلة في كثير من الأحيان تكمن في نظرتنا لها، يقول إنشتاين: «إن المشكلة التي تواجهنا لا يمكن حلها ونحن على نفس مستوى التفكير حينما وقعت، وهذا المستوى الجديد من التفكير يعني معالجة معتقدات محورية في أنفسنا، حيث يبدأ التغيير من الداخل وينطلق إلى الخارج، مغيرة مما في داخل أنفسنا من المفاهيم التي نحملها في أعماقنا، هذا يعني أن تبدأ أولا بنفسك وتصلح ما في داخلك، ثم تترجم ذلك إلى عمل يتماشى مع ما تؤمن به، لذلك قيل: بأن انتصارك على نفسك يجب أن يسبق انتصارك في المجتمع والحياة". وهذا كله مصداق لقول الله عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ(3) "

ويرى جودت سعيد بأن المراد بما بالأنفس: «الأفكار والمفاهيم والظنون في مجالي الشعور واللاشعور (4) أما سعيد دسوقي حسن فقد رمز الما بالأنفس بالعالم الغيب» ، وكتب في ذلك يقول: «نحن نفكر ومن ثم نفعل من خلال الغيبيات السائدة في عالم عقيدتنا الداخلي. وتتكون أية عقيدة من مجموعة من الغيبيات، تستوي في ذلك العقائد الدينية والعقائد المادية. وتقاس صلاحية العقائد بقدر الاتساق الداخلي في مجموعة الغيبيات التي تكون العقيدة والاتساق الخارجي فيما يصدر عنها من أفعال ... والأفعال كما ألمحنا هي مرآة العقيدة، ومن هنا نستطيع الحكم على اضطراب العقيدة

(3) سورة الرعد: الآية 11.

(4) جودت سعيد، حتى يغيروا ما بأنفسهم، بيروت، دار الفكر المعاصر، الطبعة السابعة،

414 اهد. 1993 م، ص 73,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت