من اضطراب الأفعال، وعلى سلامة العقيدة من سلامة الأفعال (1)
ولقد انتقد مالك بن نبي الحركات الإصلاحية التي تعاملت مع هذه الآية كمجرد شعار، فقال: «لقد أشادت أيضا الحركات التعبيرية التي سبقت في العالم الإسلامي بهذه الآية كشعار، ولكن يبدو أنها لم تضع في هذا الشعار سوى التبرك بكلام الله والتفاؤل به، بحيث لم يكون بيدها في حقيقة الأمر وسيلة تغيير، أو إذا شئنا قلنا: إنها وضعت في الآية الكريمة مجرد المحتوى الغيبي، حتى يمكننا القول: بأن المفعول الاجتماعي للآية قد ظل بهذه الطريقة (2)
يقول بشير شكيب الجابري في كتابه «القيادة والتغير، بأن المقصود بالتغيير: هو الانتقال من حال إلى حال أفضل كما يراها طالب التغيير، إلى الفعالية بعد العجز وإلى التمكين بعد القوة، فموضوع التغيير هو الحال وكيف ينتقل إلى حال آخر، وبينت الآية الكريمة في شقها الأول أن المغير هو الله سبحانه، وبينت الآية في شقها الثاني أن شرط حصول التغيير هو أن يتحرك القوم ليغيروا ما بأنفسهم (3) .
النتناول مثلا كون النجاح في التغيير يجب أن يبدأ من تغيير الواقع الداخلي للإنسان لكي يغير الواقع الخارجي، وهو كيفية تعامل المجتمع الإسلامي والمجتمع الأمريكي مع مشكلة الخمر (4) ، لقد كان ذلك على مراحل تشريعية ثلاث في حياة الصحابة: 1. نص يختص بإدخال المشكلة في ضمير المجتمع، وهذا يمثل المرحلة
النفسية الأولية، وذلك في قوله تعالى سْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا (5
(1) سيد دسوقي، مقدمات في البحث الحضاري. نقلا عن بشير شكيب الجابري، القيادة
والتغيير، مرجع سابق، ص 24 - 27.
(2) جودت سعيد، حتى يغيروا ما بأنفسهم، تقديم مالك بن نبي، مرجع سابق، ص 22.
(3) بشير شکيب الجابري، القيادة والتغيير، مرجع سابق، ص 29 - 27,
(4) مالك بن نبي، مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي، مرجع سابق، ص 53 - 24
(5) سورة البقرة: الآية 219.