رؤيتك لمسيرة حياتك وتمتلك حينها بوصلة توجهك في طريق صائب، فيتولد لديك روح المبادرة، وتتضح أهدافك التي تريد، فليكن لديك رسالة خاصة ترتكز على قيم صحيحة تقيس على إثرها قراراتك ومواقفك تجاه مصارف وقتك وطاقاتك بالطريقة المثلى، لذلك بقال بأن الرسالة الذاتية عبارة عن قانون أو قوانين شخصية تحكم مسيرة الحياة (1)
لذلك نقول: إن الرسالة هي بلورة للأولويات العليا في مجموعة عبارات بغية تحديد القيم والأهداف الحياتية. ولا شيء يعطي توجها واضحة الحبائك سوى رسالة تؤمن بها وقيم نعيشها، تلك الرسالة تمنحك نظرة
جديدة من خلالها ترى العالم بطريقة مختلفة، وتشعر بالرضى لتمحور حول ما تراه صوابا، فتصلح معيشنك لسيرك على رشد وقيم خيرة، وحتى يحصل ذلك لا بد أن تكون هذه القيم مطلقة لا تتأثر باختلاف الزمان والمكان.
لكن قد تكون أولويات الناس العامة اليوم على نوعين لا ثالث لهما، طلاب دنيا وطلاب آخرة، فتتمحور حركة الأول حول إرادة الدنيا ومتاعها ومنعها، بينما يتوجه الآخر حول إرضاء رب العالمين، حتى ينقسم الناس إلى فريقين.
الناس فريقان في هذه الدنيا، فريق يعيش فيها لها، وآخر يعيش فيها الغيرها، الفريق الأول يسعى ويلهث وراء الدنيا كأنها هي الحياة كلها، يريد أن يتنعم بها بما يستطيع قبل أن يغادرها، ويود العيش فيها أطول ما يستطيع. إنهما فريقان، طلاب الدنيا وطلاب الآخرة. الفريق الأول يعيش من أجلها ويموت من أجلها، وكأنما لا يعبد سواها، وذلك من الكفار الذين لا يتصورون حياة بعدها، أو من المسلمين الذين أعمنهم الدنيا حتى تشاغلوا بها عن غيرها. ويعرض الله هذين الفريقين بقوله: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا