الحياة الدنيا، حينما تكون أولوية حياته العمل وفق هذا الإيمان، وبما يتماشى مع أوامر الله فيعيش حياته بمنهج ارتضاه الله له، فيتمحور حوله في نشاطه وسلوكه اليومي
ومن الأمثلة الأخرى، أن متوسط الإنسان يصرف قرابة 8000 ساعة من حياته في عمله أو وظيفته، ولا شك أن هذا استثمار ضخم يقوم به، وخاصة أن ما يصرفه هو من أوقات العطاء. ما بين الثامنة والخامسة يومية -، لذلك من الأولويات العامة اختيار العمل المناسب الذي يتماشى مع إيمانه وقيمه ومطالبه في الحياة، فيختار العمل الذي يقدم من خلاله منفعة للرسالة التي يحيى من أجلها، ويكون نتاج عمله خبرة يرتضيه الله أولا ثم الشخص نفسه، ويكون ذلك في مهنة شريفة بحبها ويتقنها، كما أنها لا تدني من مروءته أو تنال من أمانته، ويكون مصبها في مصالح دنياه وآخرته
فاسأل نفسك ماذا أريد أن أعمل ولماذا؟ تصور جدلا أن جميع الأعمال والوظائف تدر عليك كمية المال نفسها. حيث إن رزقك مكتوب بالكمية وما عليك سوى أن تسعى له -، ثم اختر عم تبرع فيه وتميل إليه وتود أن تجعله سبيلا لمعيشتك وزادة لآخرتك. و يعرف جودت سعيد العمل بأنه حركة بقصد، ويضيف أن الحركة وحدها بغير قصد تكون كحركة الجمادات، وهي حركة قدرة لا إرادة لها، كحركة الشمس والرياح، لكن الإنسان يتحرك بإرادة، (1) لذلك يقول أيضا بأن العمل قدرة وإرادة، والإرادة هي حب تحصيل أمر ما وإرادته والإخلاص له (2) .
وإن مجرد الشعور بأنك تحيا لرسالة ومهمة تعيش من أجلها، تتضح
(1) جودت سعيد، العمل قدرة وإرادة، مرجع سابق، ص 83 - 84
(2) المرجع السابق، ص 19.