وإنني في هذا المبحث أؤكد مسالة هامة وهي أن الرسالة لن تستطيع أن تقدم أي تغيير في حياة الفرد إن كانت عامة جدة، مثال ذلك: أنني في أحد الدورات التدريبية وجهت استبيانا لقرابة ثلاثين مشاركة، من ضمنه السؤال: ما هي رسالتك في الحياة؟، وكانت الإجابات في جلها كالتالي: رسالتي تقوى الله، وأخرى رسالتي عبادة الله، وأخرى رسالتي توحيد الله، وأخرى رسالتي الإسلام، ورسالتي إقامة الدين ... إلخ، حيث كان المشاركون من ذوي التوجه الإسلامي. ولقد وجدت من خلال الأسئلة الأخرى أنه لا يوجد لدى هؤلاء أهداف واضحة تبلور هذه الرسالة، ولا تعكس حياة معظم المشاركين رسالتهم هذه، ومعظمهم غير راض عن واقعه العملي، ذلك لأن هذه الرسالات تشكل رسالة واحدة عامة لا تولد تخصصة ولا نوجها يميز الفرد عن غيره، وهي رسالة «الأمة الإسلامية بمجملها بحسب فهمي
لذلك من أجل أن تكون رسالتك جزءا محددة من رسالة الأمة، اسأل نفسك هذين السؤالين:
س 1: ما هي أعلى الأولويات التي تحتاجها الأمة اليوم لإقامة الدين؟ س: ماذا أستطيع أن أقوم به في أحد تلك الحقول ذات الأولوية؟
ولفهم ما أعنيه بالأولوية، أقول: إن الرسالة التي لا توجد في نفسك قوة دافعة تجعل لحياتك معنى وغاية لا تمثل أولوية حياتية، هذا يعني أن رسالتك يجب أن تتمحور فعلا حول أعظم الأمور التي تؤمن بها، إضافة إلى استطاعتك تقديم شيء من أجلها، بحسب قدراتك وما خص الله به.
النضرب مثلا على الأولويات العامة، إن الإنسان الذي يحمل إيمانا بأن هذه الدنيا ليست إلا دار ممر، وأن الموت سينقل الناس جميعا من حياة زائلة قصيرة إلى حياة أبدية في جنة أو في جحيم، وعندما يعلم ويوقن بأن مستقره في النعيم ونجاته من الجحيم لا يكون إلا بطاعة مولاه في