العالمين: قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) 1، ولكي يروا أن هذا المخلوق فعلا خير منهم وضعهم الله في مقام الامتحان، قال تعالى: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) 2 قال يادم البتهم يأتابهه لما الباهم باشمابهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب الموت والأرض وأفكم ما بدون وا گفتم تو 4)، وفي ذلك بيان ما أودع الله في كيان آدم من قوى إدراكية يستطيع بها التعرف إلى حقائق الأشياء (3)
وإمكانية القراءة تعزز تكريم الله لهذا المخلوق، فقد قرن الله تعالي القراءة بكرمه في قولهاقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) ، (4) ولقد أعز الله المسلمين انطلاقا بكلمة «اقرأ» ، فنالوا مكانة عظيمة في الأرض بالقراءة والكتابة والعلم، وكان اليونان قبلهم أكثر الناس قراءة وكتابة أيام حضارتهم، ولا يزال نتاج فلاسفتهم وحکمائهم يشهد على تلك الحضارة التي بنوها بالعلم، وتري الآن أن الذين يودون العالم هم أكثر الناس قراءة وطلبا للعلم، حتى اضطر توينبي أن يقرر: «إن ارتفاع نسبة قراءة الكلمة المطبوعة هو الأساس الحضاري لتصنيف البلدان في العالم إلى دول منخلفة أو نامية أو متقدمة (5) .
إن ما استعرضت من تكريم لهذا الإنسان هو تكريم الله لجنسه بشكل عام، ذلك أن هذا المخلوق مكرم بذاته، لكن من هبط من تلك المنزلة التي اختارها الله له إلى منزلة غيره في اتباع الشهوات الحيوانية، إنما يكون برفضه ذاته هذا التكريم، وانسلاخه عن الفطرة التي أودعه الله، فينسلخ حينها عن إنسانيته التي كرمه الله لأجلها.
(1) سورة البقرة: الآية
(2) 30 (2) سورة البقرة: الآيات 31 - 33
(3) (3) عبد الكريم الخطيب، المسلمون ورسالتهم في الحياة، مرجع سابق، ص 1 - 11.
(4) (4) سورة العلق: الآية 3
(5) (5) جودت سعيد، افرا وربك الأكرم، بيروت، دار الفكر المعاصر، الطبعة الثانية،
1414 ه. 1993 م، ص 24 - 27