إلى أبي الذي أحيا الله قلبه بنور العلم والمعرفة، فلم يزل راغبا فيه پنهل من نبع الكتاب والسنة ويلزم نفسه الكلم الطيب والعمل الصالح، فأحسبه. ولا أزكي على الله أحدة - من أهل العلم والعمل معا، ومن أهل التقوى والورع الذين لا يشقى بهم جليسهم. وأما فضله في خروج هذا الكتاب بعد فضل الله تعالى وتوفيقه، فإنه لم يكن العمل فيه ليبدأ أولا، ولا لينتهي، إلا بدوام حثه إياي علبه، ودعائه المتواصل.
إلى أمي .. الشمس التي تشع رأفة وحنانا، والأمل المشرق بالإيثار والإيمان، الصابرة المحشية على غربتي عنها في طلب العلم، أجد محياها في خاطري كلما أهمئني الخواطر، فأستمد منه النور والطمأنينة، وأرى بركة دعائها قد صبغت كل فقرة في هذا الكتاب،
إلى زوجتي التي أقر الله تعالى بها عيني بما أنعم عليها من خصال الوفاء والمودة، وزائها بالإيمان والخلق الحسن، شاركتني الحياة حلوها ومرها، فشفت من أجل راحتي ولم نكل في عوني.
إلى كل عامل أهمه أمر هذه الأمة ولم يقنط من رحمة الله بها، فتزود بالبصيرة والتوكل، وشد رحال العزائم، ثم خرج يحدو (كنتم خير أمة أخرجت للناس».
إلى كل هؤلاء أهدي هذا العمل، راجيا من الله القبول وطامعين بعد في رحمته بالنجاة من النار والفوز بالجنة، وأخرى أحبها: أن ينفع به المسلمين ويجزي خير الجزاء من أسهم فيه أو أخذه بحقه .. آمين
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
(1) بعد الإنتهاء من مسودة الكتاب هذا، قام والدي له بقراءتها بشغف، ثم كتب لي
رسالة يصف شعوره، لكن توفاه الله بعد زمن قصير قبل أن يرى إهدائي هذا، مما أحزنني كثيرة، فأحببت ضم رسالته التي أعتز بها إلى كتابي، ونصها كاملة في الصفحتين الآتيتين.