فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 580

قاصير لذلك مريد، إذ ليس يمكن أن تكون هذه الموافقة بالاتفاق، فأما كونها موافقة لوجود الإنسان فيحصل اليقين بذلك باعتبار موافقة الليل والنهار والشمس والقمر لوجود الإنسان، وكذلك موافقة الأزمنة الأربعة له، والمكان الذي هو فيه أيضا وهو الأرض. وكذلك تظهر أيضا موافقه كثير من الحيوان له، والثبات والجماد، وجزئيات كثيرة مثل الأمطار والأنهار والبحار، وبالجملة الأرض والماء والنار والهواء (1)

وقد عقد الراغب الأصبهاني في كتابه التفصيل النشأتين وتحصيل السعادتينه نصة بعنوان «في كون الإنسان هو المقصود من العالم وإيجاد ما عداه لأجله، بين فيه أن الموجودات كلها وجدت من أجل الإنسان أصلا، وهي مصنوعة بحسب نفعه، ومما قال: «المقصود من العالم وإيجاده شيئا بعد شيء هو أن يوجد الإنسان، فالغرض من الأركان أن يحصل منها النبات، ومن النبات أن تحصل الحيوانات، ومن الحيوانات أن تحصل الأجسام البشرية، ومن الأجسام البشرية أن تحصل منها الأرواح الناطقة، ومن الأرواح الناطقة أن تحصل منها خلافة الله تعالى في الأرض، (2)

أصناف التسخير الكوني:

جاء تسخير الكون للإنسان على ثلاثة مقاصد: ا. التسخير لأجل الوجود، وذلك لإمكانية وجود الإنسان وحباته في

الكون. 2. التسخير لاستمرارية الوجود، وذلك في تهيئة كل متطلبات المحافظة

على بقاء الإنسان بعد إيجاده في الكون.

(1) ابن رشد، مناهج الأدلة في عقائد الملة، تحقيق محمود قاسم، القاهرة، الأنجلو

المصرية، الطبعة الثالثة، 1999 م، ص 101 - 152

(2) الراغب الأصبهاني، تفصيل النشأتين وتحميل السعادتين، مرجع سابق، ص 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت