ويقول النيسابوري في قسم الله بالعصر: «لا شيء أنفس من العمر، وفي تخصيص القسم به إشارة إلى أن الإنسان يضيف المكاره والنوائب إليه، ويحيل شفاءه وخسرانه عليه، فإقسام الله تعالي به دليل على شرفه، وأن الشقاء والخسران إنما لزم الإنسان لعيب فيه لا في الدهر، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: الا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر. (1)
للوقت لدى المسلمين مكانة عالية ومنزلة رفيعة ومقام سام، وليست الأوقات المختلفة متساوية في قيمتها، بل تتباين بحسب الأحداث الحاصلة فيها أو النسك التعبدية المفروضة خلالها.
فإن قيمة الوقت في المعيار الإسلامي لا تقاس بمجرد الكم الزمني فحسب، وإنما بفاعلية ذلك وبمدى ما يحقق من نفع وفائدة. قال تعالى معبرة عن ذلك المعنى ومشيرة لتلك الحقيقة: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، ذلك بما حققته هذه الليلة من نفع للإنسان، فتلك الليلة نعدل عمر الإنسان إذا طال (2) ، فقيمتها مستمدة من نزول القرآن فيها، ولعل أي وقت نلمس خلاله القرآن فهما وعلما وتطبيقة تفوق قيمته آلاف السنين، ذلك أن الخير لا يتحقق إلا في ظل تعاليم الله في المنبثقة من القرآن الكريم والسنة المطهرة.
فبينما نجد أن قيمة الوقت عند غير المسلمين مادية ثابتة، نرى أن
(1) رواه مسلم عن أبي هريرة (1422) . يقول النووي في شرحه على صحيح مسلم: اهو
مجاز، وسببه أن العرب كان شأنها أن تسب الدهر عند النوازل والحوادث والمصائب النازلة بها من موت أو هرم أو تلف مال أو غير ذلك، فيقولون: با خيبة الدهر، ونحو ذلك من ألفاظ سب الدهر، فقال: الا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهره، أي لا تسبوا فاعل النوازل، فإنكم إذا صينم فاعلها وقع السب على الله تعالى لأنه هو فاعلها ومنزلها .. انظر: يحيي بن شرف النووي، صحيح مسلم بشرح النووي،
بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 415 اه. 1995 م، ج 13 ص 3. >
(2) 1000 شهر تساوي 83?3 سنة