فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 580

تعالى لهم بالسباق إليه، ثم أمرهم بالمسارعة في ذلك الاتجاه الأوحد.

ومن اللطائف أن يوجه الله أمر سارعوا للمؤمنين فقط وليس للناس جميعا، وكان المؤمنين الذين قبلوا الدخول في حلبة السباق ومشوا في وجهه بحتاجون للتشجيع ولشحذ هممهم لمواصلة المسير، ذلك أن ميدان السبق مملوء بالفتن والمكاره والصعوبات.

يقول الإمام النيسابوري في غرائب القرآن ورغائب الفرقان: إن لفظ اسابقوا فيه إشارة إلى أن مراتب المشاركين مختلفة، فبعضها أسبق من بعض کالمسابقة في الخيل، بينما في لفظ «سارعوا، رمز إلى أنهم مستوون في القرب أو متقاربون لأن المرتبة العليا واحدة وهي مرتبة السابقين المقربين (1)

كما أن دخول الجنة وتحديد مراتب أهلها بخضع إلى نتيجة ذلك السباق، فيكون الفوز للذين يدخلون الجنة من الأوائل وهم السابقون، بينما يؤخر الله دخول العصاة إلى الجنة بعد حسابهم في النار، ذلك أن نتيجة ذلك السباق وتلك المبادرة إلى العمل في الدنيا تكون يوم الحساب.

1 -مادة السبق:

لا ريب أن حسن إدارة الوقت من منظور إسلامي لا تقتصر على عنصري المسارعة والسرعة في إنجاز الأعمال، إنما تعتمد أيضا على مادة العمل المنجز، فلم يأمر الله كل الناس عامة بالسباق، فيقول: سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ (2) ثم يتركهم يتسابقون بوجهات مختلفة وأفعال متباينة يتخبطون خبط عشواء، وكل يعتقد أنه سابق إلى الله، بل حدد القرآن مادة السبق في الآيتين التاليتين بقوله تعالى: (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ(3)

(1) محمد بن جرير الطبري، جامع البيان في تفسير القرآن، وفي حاشيته تفسير غرائب

القرآن ورغائب الفرقان، للإمام النيسابوري، بيروت، دار المعرفة، الطبعة الأولى،

112 م. 1992 م، ج 27 ص 135.

(2) سورة الحديد: الآية 21.

(3) سورة البقرة: الآية 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت