فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 580

كما نشير لفظة «السباق، إلى التركيز على عنصر الزمن، وهو مبدان حياة الإنسان في الدنيا، وكان ذلك واضحة في السياق، حيث جاء قوله تعالى: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20 ) ) ) (1) مباشرة قبل الأمر بالسباق، ولم ترد آية الحياة الدنيا بعده التأكيد أهمية الوقت وليكون نصب عين المتسابق، فأساس السباق العنصر الزمني، وهو الحياة الدنيا قبل فوات الأوان وأنقضاء سني العمر.

وهذه الدعوة إلى السباق تشير في سباتها إلى عدم الغفلة عن الآخرة، لذا كان طبيعية أن يسبق هذا الخطاب تبيان حقيقة الدنيا بصورة تشبيهية قريبة من الأفهام في الآية التي سبقتها، مبينا أن الدنيا ما هي سوى لعب ولهو ومتاع زائل کمثل النبات الذي يكون أخضر جميلا ثم يصفر ثم يصبح حطامة. فهذا السباق لم يكن لتلك الدنيا التي وصف، بل إلى الله حيث المغفرة والرضوان والجنة دائمة الخضرة والعطاء، أعدت للذين آمنوا واستجابوا لدعوة الله.

أما المسارعة فجاء لفظ اسارعوا بصيغة الأمر مرة واحدة في كتاب الله أيضا، وهنا جاء الأمر خاصة بالمؤمنين فقط، قال تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132)

وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) (2)

فلم بأمر الله سبحانه الناس عامة بالسباق، ثم يتركهم يتسابقون بوجهات مختلفة وأعمال متباينة، بل و?د وجهة من استجابوا للنداء الأول في أمره

(1) سورة الحديد: الآية 20.

(2) سورة آل عمران: الآيات 130 - 133

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت