فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 580

لقد قابلت رجل أعمال ثري في أمريكا وهو مسلم عربي هاجر من بلده منذ قرابة ثلاثة عقود، وكان يبدو عليه نعمة المادة إضافة إلى هم دفين في نفسه، قال لي: «أريد بيع شرکتي وهي مربحة جده، فسألته: لماذا؟! فقال لي بشكل عفوي: «العمل ممتاز، والمربح ضخم، وأسوق سيارات الكس ومارسيدس، وآكل ألذ الوجبات، ولدي بيت ضخم وجميل، لكنني غير مسرور، أريد بيع كل شيء وترك أمريكا).

أعتقد أنه بعباراته القليلة التي قالها في لقائي الأول معه قد ذكر ما يعانيه إنسان حضارة اليوم، يبحث عن السعادة ظانا أنها في المادة، فيبقى يعيش طلب المادة طوال حياته، وقليل مثله من يقول لم أجد السعادة في المادة، لكنه بلا شك قد أخطا الحل، إذ إنه ليس بمجرد بيع كل شيء وترك البلد، سپسعد في حياته ويرضى عن معيشته، بل هو بتحديد رسالة يعيش لها تمده بالغاية من حياته. الحل أن يسأل نفسه: لماذا أعيش؟ ما قيمة حياتي؟ وما أهدافي الكبرى التي يجب أن أعيش من أجلها؟ عندما يحدد ذلك بكل وضوح سيرى الحياة بطريقة مختلفة، وليس بالضرورة أن يضطر إلى بيع شركته وانتقاله لبلد آخر، إذ إن السعادة ليس بالضرورة تتعلق بذلك، بل السعادة تتأتي من داخل النفس الإنسانية بغض النظر عن الظروف المادية، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة (1) ، وقال أيضا: ما يصنع أعدائي بي أنا

جنتي في صدري، إن رحت فهي معي لا تفارقني، إن حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة (2) ولقد كان قال ذلك حينما كان في ضيق العيش ومهددة بالحبس والنفي آنذاك.

(1) ابن القيم، الوابل الصيب من الكلم الطيب، المطبعة المتيرية، 1970 م، ص 60.

(2) المرجع السابق، ص 60

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت