مسألة قضاء ساعات إضافية في المكتب إلا أن يكون ذلك لغاية سامية.
ومن خلال المحافظة على هذه الصورة بالذهن - صورة المستقبل والنهاية - نتأكد أن ما تقوم به لا يخالف المعيار الذي وضعنه لحياتك ومستقبلك، ذلك المعيار هو رسالة تعيش بها ولها، وكل يوم من عمرك يبلور تلك الصورة التي تريدها من معيشتك. و «إن إيجاد رسالة لحياتنا له تأثير عظيم على كيفية صرفنا للوقت، ذلك لأننا عندما نتكلم عن إدارة الوقت، إننا نهتم بالسرعة في العمل وتوفير الدقائق، بينما قد تضيع السنين إن لم يكن توجهنا في الحياة واضحة، وإن الرسالة هي التي تجعلنا نقود كل شيء في حياتنا نحو الأمام، وإنها تنمي فينا المقدرة على جعل الأمور الهامة فعلا قبل كل شيء، فالرسالة كالبوصلة، وهي في مكانتها تأتي أمام الساعة و كثير من الناس بحيا بغير هدف ولا رسالة، وهو مما يهدر العمر ويضيع الجهود، وإلى مني الانتظار؟ کتب ستيفن ليكول: (ما أعجب الحياة! يقول الطفل: عندما أشب فأصبح علامة، ويقول الغلام: عندما أترعرع فأصبح شابة، ويقول الشاب: عندما أتزوج، فإذا تزوج قال: عندما أصبح رجلا متفرغا، فإذا جاءته الشيخوخة تطلع إلى المرحلة التي قطعها من عمره، فإذا هي تلوح وكان ريحة باردة اكتسحتها اكتساح(2) .
هذه الرسالة تتطلب فهما واضحا لمجرى حياتك، وإلى أين وجهنك، وما هو السلوك العملي للمحافظة على الاتجاه الصحيح في مسيرة أيامك، وإن ما خطر ببالك حينما تخيلت نفسك أمام قبرك هو ما تريد من حياتك، وإن نخيل النهاية بذهنك هو الولادة النظرية والتكوين الذهني لرسالتك في الحياة، وهي التي تمدك بالسعادة والرضي لتوجه صحيح تسير حياتك تبعا له.
(2) محمد الغزالي، جدد حبائك، دمشق، دار القلم، الطبعة الثانية عشرة، 120 ه.
1999 م، ص 27