وشهقات بكاء يحاول صاحبه كتمانه، وبعض الكلمات التي تذكر بالله: إنا لله وإنا إليه راجعون. وينل جثمان الميت داخل القبر وأنت تنظر، ثم يوجه للقبلة وأنت تنظر ويكشف عن وجهه وأنت تنظر، ويا له من قدر محتوم! إنه أنت!! أنت الميت! أنت من شل! أنت من هن! أنت من صلى عليه! أنت من شؤي عليك التراب!
هنا قف للحظة وتخيل هذا المشهد، تخيل أنك أنت ذلك الميت وتساءل: ماذا أفعل فيما تبقى من عمري بحيث إنه إذا حصل هذا فعلا أكون قد قمت بما علي على أكمل وجه في حياتي الدنيا؟ ماذا يجب أن أفعل قبل ذلك حتى أكون قد أمضيت عمري وأنا راض ومطمئن أنه لم يذهب هباء منثورا؟ ما هي الأمور الهامة فعلا في الحياة؟ ما هي سفاسف الأعمال التي لا تنفع؟
هذه المراجعة للنفس هي منطلق تحديد رسالة حياتك، لذلك راجع نفسك وقف في مخيلتك أمام قبرك وتساءل: إلى أين المسير؟ هذا ما أعني بعنوان هذه الفقرة - ابدأ بالنهاية -، هذا يعني أن تبدأ اليوم بتخيل ذهني اللصورة التي تريد الوصول إليها في مستقبل الأيام قبل موتك.
قال جوزيف أديسون) يوما أمام رهبة القبور: «عندما أنظر لقبور العظماء تموت العواطف في نفسي، وعندما أرى قبور الملوك بجانب قبور من دفنهم، وأقرا تواريخ وفاة هؤلاء وهؤلاء، بعضهم مات البارحة وبعضهم قبل 100 عام مضت، حينها أراجع نفسي.
ويعجبني تساؤل ستيفن كوفي في كتابه «أولى الأشياء أولا» ، يقول: كم من الناس على سرير الموت يتمنون قضاء بعض الوقت في المكتب (3) بالطبع لا أحد، فعند ساعة الموت أهم الأشياء تخطر بالبال وأخطر من
(3) المرجع السابق، ص 17،