لقد منح الله ابن آدم بهذا الخصوص منحتين لو استفاد منهما لأمكنه أن يكون صاحب شخصية قيادية، وكذا صاحب إدارة فعالة لوقته وحياته في آن واحد، هما: المخيلة والعقل، فمن خلال التخيل يمكننا تصور العالم الذي لا نراه أو غير الموجود بعد، ومن خلال التفكر يمكننا الوصول البلورة تلك التخيلات إلى عالم الواقع عبر التخطيط ووضع النظم والبرامج التي من شأنها نقل الأحلام إلى الحقيقة
عندما تحصل مصيبة ما كموت أحد أفراد العائلة جبر الإنسان على أن يتفكر ويسأل نفسه: ما هو المهم فعلا في الحياة؟ لماذا أفعل ما أقوم به؟ لكن صاحب المبادرة لا ينتظر حتى تحصل المصيبة ليراجع نفسه، بل يستخدم مخيلته. مرتكز الإبداع والقيادة -، ومن ثم يتخيل يوم وفاته وينظر ماذا يريد أن يفعل الآن تجاه ذلك، فيخال ماذا يريد بعد 20 سنة أو 10 سنوات من الآن، ذلك مما يجعله يحدد تصوره نحو الحياة قبل ممارساته العملية خلالها.
قام تشارلز غارفيلد) ببحوث عديدة في مجال بلوغ الذروة في الإنجازات البشرية، فوجد أن العنصر الأساس المشترك في جميع من درس خصائصهم من أصحاب الإنجازات العليا أنهم خياليون، أي يتخيلون من وقت لآخر كيفية نجاحهم وإنجازاتهم مرات ومرات، يتخيلون إلى ماذا يودون الوصول؟ ويختبرون بمخيلتهم ماذا يعني ذلك قبل حدوثه في عالم الواقع؟ مثال ذلك: أنه وجد أن الرياضيين الناجحين يتخيلون من وقت لآخر فوزهم وكيفية نجاحهم، وذلك قبل المباريات الحقيقية.