الإنتاج والعطاء الذي خلفوه بالمعجزات أو بالكرامات، بل بالإفادة من فسحة العمر، وبالحرص على استثمار الوقت بالعمل والإنتاج، مع ما وهبهم الله من بركة في أوقاتهم لاتباعهم السنن المؤدية لها.
لقد أوجد الإسلام منهج خاصة في تعامل الإنسان مع وقته - ميدان حياته في الدنيا، فجعل الأساس الإيماني لإدارة الوقت أن تكون الغاية من وجهة الفرد في حياته واستثمار وقته هي الفوز بمرضاة الله.
وإن اغتنام الوقت يعني المبادرة بالعمل في الدنيا قبل الآخرة، وهو على وجهين: المسارعة والسرعة، فالأول يعني بالإنجاز المبكر للعمل قبل فوات الأوان، والثاني يعني بالإنجاز السريع له، وكأن الدنيا حلبة سباق،
حيث يدخل في مفهوم السباق المسارعة والسرعة في آن واحد، والمقصد الأساس من السرعة عادة هو السبق.
وهذا المنهج يظهر جليا في الدعوة الربانية إلى السباق، كما جاء في قوله تعالى: «سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21 ) ) (1) ولم ترد لفظة «سابقوا» بصيغة الأمر في كتاب الله في غير هذه الآية، ولو تكررت صيغة الأمر هذه لؤجد تنوع وتعدد في مجال المسابقة، وبذلك تكون هذه الآية قد حددت السباق الأوحد، وهو السباق بالتوجه إلى الله حيث المغفرة والجنة والخلود، فحدد الله السبق بصورة واحدة ولهدف واحد حتى يلقى العبد الله، وهذه الدعوة توخد كل التوجهات والمنطلقات لتكون الوجهة إلى الله وحده.
(1) سورة الحديد: الآية 21