المجتمع، فهي ستة اجتماعية، لذلك كل ما يحدث بالمجتمع من تغيير في السياسة والنصر والعزة والاقتصاد يتعلق بهذه السنة، فهنالك تلازم بين التغييرين، مثال ذلك: الزرع، فإن الإنسان يغرس ولكن سنة الإنبات من صنع الله (1) فالأول عمل الإنسان والثاني خلق الله)، كما قال تعالى: أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) (2)
وهذه سنة الله تعالى في أن تغيير الواقع الأرضي لا يحصل إلا بتغيير ما بالنفس، قال تعالى في آية أخرى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (53(3) ، يقول جودت سعيد معلقا على هذه الآية: «إن الله لا يغير ما بقوم من النعمة حتى يغير القوم ما بأنفسهم من مفاهيم تستدعي وجود هذه النعمة، كما لا يغير الله ما بقوم من النقمة حتى بغير القوم ما بأنفسهم من مفاهيم تستدعي وجود تلك النقمة، وبناء على هذا إذا نظرنا إلى ما بالمسلمين اليوم في واقع حياتهم ينبغي أن نعلم أن ما في واقعهم الأرضي متناسب تماما مع ما بأنفسهم من مفاهيم وأفکار و نظريات، وأن عدم تغيير الله ما بهم متوقف على عدم تغيير المسلمين لما بأنفسهم (4)
وثمة محور آخر في الموضوع، وهو أن أثر ما بالنفس يظهر ولو كان ما بالنفس وهما، فإن سلوك الإنسان مترتب على ما بنفسه بغض النظر عن صواب و خطا ذلك، فقد يقتنع الإنسان بوهم ما فيحدث تغييرا كبيرة في سلوكه، فإن الذين يحملون أوهامة معينة عن عدو ما أو صديق ما تأتي أعمالهم وفقا لها (5)
لكن مع كون سنة التغيير هذه تتعلق بالجماعة إلا أن الخطاب بتعلق بالمسؤولية الفردية في التغيير الجماعي، بحيث إن تغيير معتقدات ومفاهيم
(1) جودت سعيد، حتى يغيروا ما بأنفسهم، مرجع سابق، ص 92 - 94
(2) سورة الواقعة: الآيتان 13، 14
(3) سورة الأنفال: الآية 23
(4) جودت سعيد، مذهب اين آدم الأول، بيروت، دار الفكر المعاصر، الطبعة الخامسة،
1414 ه. 1993 م، ص 197.
(5) جودت سعيد، حتى يغيروا ما بأنفسهم، مرجع سابق، ص 127 - 128