فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 580

تحمله لليهودي الذي يؤمن بأنه من شعب الله المختار وغيره من أتباع الأديان الأخرى مسخر له، ونبعة لمعتقدات هؤلاء تختلف سلوكياتهم في الحياة، فالنصراني لن يرتدع عن فعل الذنوب طالما آمن بأن المسيح قتل تكفيرة لسيئاته، وسيتصرف الشيوعي كما لو أنه ليس بعد الحياة الدنيا حياة، وهكذا.

لذلك حتى تغير التصرفات لا بد من تغيير ما نحمل من معتقدات، وإنه لطالما بحصل خطأ كبير في التركيز على السلوكيات العملية وترك جذورها، ذلك لأن العقيدة هي التي تولد تلك السلوكيات، لذلك قد يكون من الضرورة بمكان إجراء عملية جراحية على نافذة معتقدات شخص ما الاستبدال المعتقدات الخاطئة والمفاهيم المغلوطة بأصح منها، ومن ثم تبعة لذلك ستتغير السلوكيات التي تأتي نتيجة لها. وإن نبني المعتقد السليم والعمل به بجعل الإنسان يعيش حياة يرضى عنها، ذلك أن حالة الخلط بين المعتقدات الصحيحة والمعتقدات الخاطئة ينتج وضعا صعبا من الإرباك في السلوك العملي.

إن أول خطوة باتجاه حياة سليمة أن نعلم جازمين بأن كل إنسان يحمل ضرورة وطبيعة معتقدات معينة، وبأن بعض المعتقدات والمفاهيم التي يحملها قد تكون خاطئة، فإذا أعتقد أن العراق ومصدر الرزق هو المتجر فلن يبالي صاحب ذلك الاعتقاد بماذا يتاجر، حراما كان أم حلاة، وإذا اعتقد شخص أنه لن ينجح في حياته إلا بحصوله على شهادة الدكتوراه من جامعة معينة، فسيكون عمله بهذا الاتجاه، وإذا اعتقد أن السفر لأمريكا هو الخلاص الوحيد من ضيق العيش، فسيتمحور جهد صاحب تلك النافذة على كيفية السفر لأمريكا، وأقول باختصار: إن أهم خطى النجاح في الدنيا والآخرة يتعلق بتبني المعتقدات الصحيحة التي تقود حياتنا نحو أصح الأعمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت